توصل خبراء البيئة إلى أن موجات الحر والجفاف والأحداث المناخية الشديدة تزيد من خطر اندلاع الحروب في أنحاء العالم، وذلك من خلال تحليل إحصائي لنشوب الصراعات المسلحة والكوارث الطبيعية المتعلقة بالمناخ في الفترة بين عام 1980 و2010.

إذا ارتفعت درجات الحرارة بشكل كبير خلال القرن القادم فإن مساحات واسعة من الأرض يمكن أن تصير غير صالحة للسكن مما يدفع ملايين البشر إلى الهجرة لأماكن أخرى وبالتالي زيادة كبيرة في مخاطر نشوب الصراعات

وتشير نتائج الأبحاث -التي تقول إن نحو صراع في كل أربعة صراعات بالدول المنقسمة عرقيا تزامن مع "كوارث مناخية"- إلى ضرورة إضافة الحروب إلى قائمة المشاكل المعتادة المحتمل أن يسببها الاحتباس الحراري، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وتلف المحاصيل ونقص المياه والفيضانات.

وقد نبه الخبراء إلى أنه إذا ارتفعت درجات الحرارة بشكل كبير خلال القرن القادم فإن مساحات واسعة من الأرض يمكن أن تصير غير صالحة للسكن مما يدفع ملايين البشر إلى الهجرة إلى أماكن أخرى، وبالتالي زيادة كبيرة في مخاطر نشوب الصراعات.

ومع ذلك، وجد الباحثون في هذه الدراسة الألمانية الجديدة أن هناك علاقة إحصائية بالفعل بين اندلاع العنف على نطاق واسع والأحداث المناخية الشديدة.

وبجمع هذه الدراسة -مع معلومات عن الصراعات ومؤشر يستخدم لمعايرة كيفية تقسيم الدول عرقيا- وجد على الصعيد العالمي أن هناك معدل تطابق بنسبة 9% بين اندلاع النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية مثل الجفاف وموجات الحر، ولكن في البلدان التي كانت منقسمة بشدة على أساس عرقي ارتفعت النسبة إلى نحو 23%.

الجفاف من عوامل زعزعة الاستقرار (الأوروبية)

وأشار البحث إلى أن العديد من الدول الأفريقية وآسيا الوسطى كانت بين أكثر البلدان انقساما، مما يجعل هذه المناطق بؤر توتر محتملة لخطر اندلاع نزاعات مسلحة.

وتشير التحليلات الحديثة للعواقب المجتمعية للجفاف في سوريا والصومال إلى أن هذه الأحداث المناخية قد ساهمت بالفعل في تفشي النزاع المسلح أو الصراعات المستمرة في كلا البلدين.

وبالمثل، فإن الجفاف لفترات طويلة ربما ساهم سلبا في الصراعات الجارية في أفغانستان. كما أن المزيد من عدم الاستقرار في شمال أفريقيا وبلاد الشام ربما تكون له آثار واسعة النطاق بالتسبب في تدفقات الهجرة إلى الدول المجاورة وأماكن الهجرة البعيدة مثل الاتحاد الأوروبي.

ونبه البحث في النهاية إلى أن الكوارث الطبيعية تملك القدرة على تضخيم التوترات المجتمعية، وبالتالي زيادة زعزعة الاستقرار في العديد من أكثر المناطق المعرضة للصراعات.

المصدر : إندبندنت