خليل مبروك-بورصة

هيمن على تغطيات الصحف التركية الصادرة اليوم الثلاثاء، لقاءُ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برؤساء حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو، وحزب الحركة القومية المعارض دولت بهجلي، وحزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدرم.

فقد نشرت كافة الصحف على صدر صفحاتها الأولى صور القادة الأربعة خلال اللقاء الذي عقد أمس الاثنين في القصر الرئاسي "بيش تبي" في العاصمة التركية أنقرة.

كما نشرت تفاصيل اللقاء ونص البيان الصادر عنه، وتحليلات ومقالات رأي اعتبرت اللقاء منعطفا في العلاقات الداخلية التركية، لا سيما أنه الأول الذي يجمع قادة الأحزاب معا بعد تاريخ حافل من المناكفات الحادة.

وكان الناطق باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين قال في بيان صحفي عقب الاجتماع، إن أردوغان شكر قادة الأحزاب الثلاثة لمواقفهم الداعمة للديمقراطية والحريات والقانون في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأشار إلى أن اللقاء شهد تبادل وجهات النظر حيال المرحلة القادمة، حيث قدم قادة الأحزاب الثلاثة مقترحات لتعزيز آليات التحاور السياسي ومواصلة علاقات التعاون بين الأحزاب التركية.

خليط من الفوائد
أبرز أشكال التحول في العلاقات التركية شرحها الكاتب غونغور منجي في مقال له بصحيفة "وطن"، قال فيه إن حالة الصراع والتناحر والطعن بين أحزاب الحكم والمعارضة لم تعد قدرا، بل صار في وسع هذه الأحزاب أن تلتقي معا.

وتحت عنوان "هذا الخليط من الفوائد"، كتب يقول إن من فوائد محاولة الانقلاب الفاشلة أن الأتراك استمعوا للمرة الأولى إلى تصريحات إيجابية من الأقطاب الحزبية تجاه بعضها البعض، لا سيما بعد الأجواء التي فرضها لقاء القصر الجمهوري.

وقال إن هذه الأجواء قد لا تدوم طويلا بعد المستجدات الميدانية التي فرضتها حالة الطوارئ من اعتقالات وحملات ضد جماعة غولن، لكن من الواضح أن هناك اتفاقا على ضرورة مناقشة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها تركيا بشكل عاجل ودون تأخير.

ورأى الكاتب أن المحاولة الانقلابية الفاشلة غيرت الأفكار النمطية التي سادت في ذهنية كل حزب تجاه باقي الأحزاب التي وقفت جميعا لتحقق مصلحة الوطن العامة دون أن تلتفت إلى الخصومات.

ولفت إلى أن حالات الطوارئ التي عادة ما يثير فرضها غضب أحزاب المعارضة لأنها تعني انتقاص الحريات والديمقراطية، كانت مفهومة لدى الأحزاب التركية بسبب وعيها بأهمية العمل المباشر على مواجهة التحديات التي يمكن أن تطيح بحرية البلاد.

عمل مشترك
وتحت عنوان "قمة تاريخية في بيش تبي"، كتبت صحيفة "طرف" في افتتاحيتها أن اللقاء يتجاوز في أهميته مجرد توجيه الشكر لقادة الأحزاب على رفضهم للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا يوم 15 يوليو/تموز الماضي، إلى التركيز على العمل المشترك في مواجهة التحديات التي تشهدها البلاد.

كما ركزت على الإشارات الصادرة عن اللقاء، قائلة إن استمراره لساعتين وأربعين دقيقة يشير إلى الانسجام الذي ساد خلاله.

ونشرت الصحيفة تعليقات من كمال كليتشدار أوغلو عبر فيها عن ارتياحه لمجريات اللقاء, وقال إنه يفتح الطريق أمام تطبيع العلاقات بين الأحزاب السياسية في تركيا.

أما صحيفة "سوزتشو"، فنشرت مقالا للكاتب مليح أشيك بعنوان "تقسيم-بيش تبي" يقول فيه إن اللقاء الذي عقد بعد يوم واحد من "مظاهرة مذهلة" لحزب الشعب الجمهوري في ميدان تقسيم بإسطنبول وضعت أردوغان أمام مفترق طرق، فإما أن يدعم الديمقراطية والنظام البرلماني العلمانييْن في تركيا، أو أن يواصل الضغط على النظام القائم على سيادتهما.

ولفت الكاتب إلى أن خيار أردوغان هو الذي سيقرر الاتجاه الذي ستمضي فيه البلاد، قائلا إن تقديم الرئيس الشكر لقادة أحزاب المعارضة في القصر الرئاسي كان أمرا موفقا، تماما كما كانت نقاط "إعلان الديمقراطية" الذي تلاه كليتشدار أوغلو في ميدان "تقسيم".

المصدر : الصحافة التركية