خليل مبروك-إسطنبول

تفاءلت الصحف اليومية الصادرة في تركيا صباح اليوم الاثنين بالمشاركة الواسعة والانضباط العالي الذي شهدته "مظاهرة الديمقراطية" في ميدان تقسيم بوسط مدينة إسطنبول أمس الأحد بدعوة من حزب الشعب الجمهوري المعارض وبحضور من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

كما اهتمت الصحف بخبر دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلا من رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلتشدار أوغلو ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي لتقديم الشكر لهما على موقفيهما الرافض للانقلاب، وذلك بحضور رئيس الوزراء بن علي يلدرم بصفته رئيسا لحزب العدالة والتنمية.

واحتلت صور ميدان تقسيم وقد اكتسى باللون الأحمر بانتشار الأعلام التركية التي رفعها المشاركون في المظاهرة، صدر الصفحات الأولى للصحف التركية التي أبرزت في افتتاحياتها ومقالات كتابها المشاركة الجماعية من قبل كافة فئات الشعب التركي.

وبشرت الصحف التركية ببدء عهد جديد يقل فيه الاستقطاب السياسي حدة ويرتفع فيه مستوى العمل المشترك على نطاق القوى السياسية أو المكونات السكانية لتركيا. كما اهتمت بنشر النص الكامل للكلمة التي ألقاها كلتشدار أوغلو في المظاهرة.

كتفا بكتف
صحيفة "بير غون" اختارت لافتتاحيتها عنوان "مئات الآلاف في تقسيم"، وقالت إن المشاركين في مظاهرة الديمقراطية والجمهورية من المعارضين للحكومة حضروا إلى الميدان دعما للديمقراطية وسيادة القانون والمبادئ العلمانية.

ولفتت إلى أن المظاهرة حظيت بدعم وتأييد كبيرين من مؤسسات المجتمع التركي المدنيّة وقواه النقابية والجماهير الشعبية التي تدفقت إلى الميدان، مضيفة أن المتظاهرين وقفوا كتفا بكتف بالعلم التركي وصور مصطفى كمال أتاتورك رفضا للانقلاب بعدما تهاوت بينهم الحواجز.

جانب من مظاهرة الأحد الرافضة للانقلاب في ميدان تقسيم (رويترز)

كما أشارت الصحيفة إلى الحضور اللافت لجماهير حزب العدالة والتنمية وقيادة الحزب التي لبت دعوة حزب الشعب الجمهوري للمشاركة في المظاهرة، وكان على رأسهم نائب رئيس الحزب محمد المؤذن، وعائشة نور نائبة رئيس البرلمان، ورئيس بلدية إسطنبول الكبرى قدير طوباش.

وقالت إن المظاهرة وفرت فرصة لالتقاء رجال الحزب (العدالة والتنمية) برجال حزب الشعب وفي مقدمتهم رئيسه كمال كلتشدار أوغلو ونائبه تكين بينغول ومسؤول الحزب في إسطنبول أنجن التاي.

عودة الأمل
أما الكاتب محمد كارا فكتب في صحيفة "يني آسيا" أن وقوف كافة فئات الشعب ومن مختلف الأحزاب معا في وجه محاولة الانقلاب الفاشل ليلة 15 يوليو/تموز الجاري، منحت الأمل للديمقراطية التركية بعدما ظن الجميع لبعض الوقت أن التوحد معا أمر مستحيل في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحادة في المجتمع التركي.

وأردف أن حضور حزب العدالة والتنمية للمظاهرة، وما سبقها من مواقف تقاربية في الشارع بين النخب الحزبية وعلى مستوى الكتل البرلمانية، يقدم إشارات هامة عن إمكانية العمل معا، متوقعا أن يعزز اللقاء المرتقب بين قادة الأحزاب والرئيس التركي أردوغان هذه الروح.

ولفت إلى أن "دور العمل الوحدوي في إسقاط الانقلاب معروف للجميع"، لكن ما عليهم إدراكه هو أن مزيدا من هذا التوحد يوفر المزيد من الفرص للمشاركة السياسية، ويحولها إلى ديمقراطية أكبر وحرية أوسع يضمنان حقوق الإنسان.

وتحت عنوان "تركيا تنتصر معا"، قال ماركار أسايان في مقال له بصحيفة "أكشام" إن محاولة الانقلاب الفاشلة منحت تركيا فرصة جماعية لوضع خريطة طريق المستقبل، بعدما أثبتت أن أحدا من الخارج لن يتحرك للدفاع عن الحرية في البلد الذي تداعى كافة أبنائه مبكرا للوقوف في وجه محاولة الانقلاب.

وأضاف أن تركيا حركت جيشا من 79 مليونا -هم تعداد الشعب التركي- وكانت ستقاتل بهم حتى سقوط آخر نفر دفاعا عن وجودها، دون أن تكترث للدعم الذي قدمه العالم للانقلابيين.

وأوضح أن قيمة الروح الجماعية لتركيا التي يعيش ضمن هويتها الإسلامية مزيج من الترك والكرد والسنة والعلويين، قد ظهرت بجلاء عقب نجاتها من الانقلاب.

وقال إن كافة مكونات المجتمع التركي مدعوة اليوم للتعاون لحماية ديمقراطيتها التي تمثل خطها الأحمر بعدما تركها العالم وحيدة في مواجهة خطر الانقلاب.

المصدر : الصحافة التركية