قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها اليوم إن سؤالا يلحّ على أذهان المختصين في الإنترنت وخبراء الشؤون الروسية وقادة الحزب الديمقراطي الأميركي وهو: هل يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

جاء ذلك في إطار تسريب قرابة عشرين ألف رسالة بالبريد الإلكتروني من الرسائل المتبادلة بين قادة الحزب الديمقراطي بموقع لجنته الوطنية من قبل وكالتي تجسس روسيتين. وما يجمع بين أغلب هذه الرسائل هو بث الفرقة والانقسام بين المرشح الديمقراطي المنسحب بيرني ساندرز والمرشحة المفترضة للحزب هيلاري كلينتون.

وأوضحت الصحيفة أنه وحتى الجمعة الماضية كان اتهام بوتين بدعم المرشح الجمهوري دونالد ترامب لا يقال علنا، لكن بعد سرقة وتسريب هذا العدد الكبير من الرسائل المحرجة لقادة الحزب الديمقراطي بعد الجمعة ازداد الجدل والتكهنات، بل أصبحت علنية بشأن دور الاستخبارات الروسية في عرقلة الحملة الانتخابية للحزب.

انفضاح الانحياز
يذكر أن التسريب حدث لأول مرة من قبل وكالتي تجسس روسيتين وبعد ذلك من موقع ويكيليكس الشهير ليبرز مدى انحياز الجهاز القيادي للحزب الديمقراطي لصالح كلينتون ضد ساندرز وتفضيلها عليه طوال الأشهر الماضية من الحملة الانتخابية.

وحتى الآن أسفر التسريب عن أضرار بالحزب الديمقراطي أهمها استقالة رئيسة لجنته الوطنية ديبي شولتز عشية افتتاح المؤتمر الوطني للحزب المقرر اليوم الاثنين، مع توقع إثارة غضب مؤيدي ساندرز من قيادة الحزب الديمقراطي والمرشحة كلينتون، الأمر الذي يهدد بفقدانها كثيرا من الأصوات عقب التفاهمات التي جرت مؤخرا بين الطرفين وضمنت تصويت غالبية مؤيدي ساندرز لكلينتون.

واستمرت الصحيفة تقول إنه رغم أن أحد القراصنة أعلن مسؤوليته عن سرقة الرسائل وتحويلها إلى موقع ويكيليكس، فإن المتهميْن المؤكدين هما وكالتا التجسس الروسيتان اللتان سبق أن قرصنتا مواقع للبيت الأبيض ووزارة الخارجية ورئاسة الأركان الأميركية العام الماضي.

أصابع الاتهام
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ذلك لا يعفي بوتين من التهمة والوقوف وراء هذه القرصنة، مشيرة إلى أن ما وقع يعتبر حدثا تاريخيا نظرا إلى أنه وحتى في أوج الحرب الباردة لم تتهم أي حملة انتخابية رئاسية منافسيها بالحصول على دعم أعداء أميركا.

وكانت الصحيفة قد نشرت تقريرا مطولا يلخص محتوى الرسائل المقرصنة التي يركز أغلبها على أن اللجنة الوطنية للحزب كانت ناشطة في محاولاتها لإفشال حملة ساندرز لصالح كلينتون وذلك بالإيعاز لجهات مناسبة بإبراز أن ساندرز لا يفهم أهداف الحزب الديمقراطي، وأنه ملحد من أصول يهودية، وكيفية الرد على اتهامات حملته بسوء استخدام أموال التبرعات للحزب لصالح كلينتون، وإظهار أن حملته فاشلة، والسخرية منه ومن أتباعه، بالإضافة إلى السخرية من بعض المتبرعين للحزب. 

المصدر : واشنطن بوست