قالت صحيفة واشنطن بوست إن المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب لن يستعيد مجد أميركا في العالم، الذي يتهم الجمهوريون الرئيس باراك أوباما بإضاعته، وإنما سيقضي على هذه المكانة، وإذا أصبح رئيسا فإن تراجع النفوذ الأميركي سيتحول إلى هزيمة كاملة لها.

وأضافت الصحيفة في افتتاحية لها أن ترامب لا يفهم قيمة القيادة الأميركية للعالم أو "الأساس الأخلاقي" الذي تقف عليه هذه القيادة.

وأوضحت أن أحد المواضيع الدعائية الرئيسية للمؤتمر القومي للحزب الجمهوري الحالي هو أن التصويت لترامب تصويت لاستعادة مكانة أميركا في العالم التي تسبب أوباما "عن قصد" في تراجعها، ونقلت عن مايك بنس الذي اختاره ترامب نائبا له القول إن الأخير سيعيد بناء الجيش الأميركي ويساند حلفاء الولايات المتحدة.

استخفاف بالتحالفات
وذكرت واشنطن بوست أن مجرد الصعود السياسي لترامب قد أثار قلق حلفاء أميركا التقليديين وشجع خصومها مثل روسيا، نظرا إلى استخفافه بالتحالفات الأمنية لأميركا مع أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وأن تصريحات أدلى بها إلى صحيفة نيويورك تايمز كذبت على مؤيديه وأثارت شكوكا حول سياساته الخارجية.

وكان ترامب قال في تصريحاته تلك إن أميركا بقيادته لن تدافع عن الحلفاء إلا إذا دفعوا مقابل هذا الدفاع، وقالت الصحيفة إن عالم ترامب القائم على الصفقات السريعة لا يوجد به شيء اسمه استثمار أميركي طويل المدى يعود بفائدة مضاعفة في شكل استقرار عالمي.

وأضافت الصحيفة "المخيف أن ترامب يقول إنه سيضع شروطا لضمانات حلف الناتو الأمنية المتبادلة بين أعضائه، ولن يلتزم بهذه الضمانات في حال مهاجمة روسيا دول البلطيق إلا إذا أوفت الضحية بالتزاماتها لنا".

وعلقت على ذلك قائلة إن هذا توجه غريب للتشكيك في إجماع سياسي أميركي أساسي تمت الموافقة عليه منذ سبعين عاما بشأن السياسة الخارجية، واستدركت بأنه لا توجد بالطبع سياسة لا يمكن التشكيك فيها، لكن الغريب في ترامب أنه يتعامل مع مثل هذه الأمور بعفوية واستهتار واضحين "وكأن كلمات القائد الأعلى المحتمل لا تؤثر في شؤون العالم بمجرد خروجها من فمه".

واستمرت تقول إن الأمر المساوي لذلك أن ترامب تراجع من جانب واحد عن "المكانة الأخلاقية العالية" لأميركا فيما يتصل بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقالت إن الجمهوريين يروق لهم انتقاد أوباما على ما يزعمون من ذهابه في "رحلات اعتذار" حول العالم.

ودافعت واشنطن بوست عن أوباما قائلة إنه لم يحدث أن تجاهل حق الولايات المتحدة في الدفاع عن الديمقراطية في الخارج من منطلق السعي لخلق عالم أفضل.

المصدر : واشنطن بوست