ركزت افتتاحيات بعض أبرز الصحف البريطانية اليوم على تداعيات ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا قبل أسبوع، ودعت هذه الافتتاحيات إلى ضرورة التهدئة وتجنب المواجهة والاهتمام ببناء المؤسسات.

فقد علقت افتتاحية فايننشال تايمز بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خرج من محاولة الإطاحة به بقبضة صلبة على السلطة بلغت مداها بإعلانه حالة الطوارئ التي تسمح له بالحكم بموجب مرسوم.

ورأت الصحيفة أن حالة الطوارئ يمكن تبريرها نظرا لوحشية المتمردين الذين شنوا غارات جوية على العاصمة وقتلهم المدنيين، وقد يكون البعض منهم لا يزال طليقا. لكن السؤال الآن هو ما إذا كان أردوغان سيستغل هذه المناسبة لتشكيل إجماع وطني جديد وإعادة بناء مؤسسات تركيا الممزقة، أم أنه سيغتنم الفرصة لممارسة القمع وتحقيق "طموحاته بالاستبداد الكامل".

وتعتقد الصحيفة أن حجم التطهير الهائل الجاري سيزعزع المؤسسات التركية الضعيفة أصلا، وأشارت في ذلك إلى حملة إقالة هذا العدد الكبير من القضاة بأنه من الصعب رؤية كيف يمكن للمحاكم أن تتعامل مع الآلاف الذين قد يواجهون محاكمات. وأضافت أنه باعتقال نحو ثلث القيادات العسكرية فقد الجيش ثقة المجتمع التركي، وهذا سيضعف موقفه إلى حد كبير في الحرب ضد تنظيم الدولة.

أردوغان أكد أن الحكومة بصدد وضع هيكل جديد للقوات المسلحة وضخ دماء جديدة فيها (الجزيرة-وكالات)

وقالت الصحيفة إن أردوغان يتحمل بعض المسؤولية إذا ثبت تغلغل أتباع فتح الله غولن في الدولة التركية لأنه طوال فترة ليست بقليلة كان متحالفا مع حركته لملاحقة خصومه العلمانيين.

وختمت بأن المرجو الآن أن يدرك أردوغان الحاجة الملحة للتهدئة من أجل التركيز على إعادة بناء الدولة، وأن هذه الأزمة تقدم له فرصة للعودة إلى الأسلوب المعتدل الذي ساعده جيدا في السنوات الأولى من رئاسة الوزراء عندما ازدهر الاقتصاد والمجتمع التركي في بيئة أكثر تسامحا.

ومن جانب آخر، أشارت افتتاحية غارديان إلى وجود مخاوف متنامية من أن إجراءات أردوغان الصارمة قد تضر بالديمقراطية بقدر ما يفعله الانقلاب العسكري.

وعلقت الصحيفة بأن التجاوز الاستبدادي والحسابات الخاطئة قد تكلف أردوغان غاليا بالنهاية في حالة بلد بهذه الدرجة الكبيرة من التنوع والاستقطاب ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وهذه الإجراءات الصارمة تنبئ بمآلات سيئة ليس فقط لآمال الحفاظ على مبادئ الديمقراطية الليبرالية، ولكن أيضا لاستقرار البلد واقتصاده وتهدد تحالفاته الخارجية.

وشككت في فعالية هذه السياسات في احتفاظ أردوغان لقبضته على السلطة، وختمت بأن ما يحتاجه الشعب التركي الآن -وهذا ما يأمله بقية العالم بفارغ الصبر- ليس الانتقام ولكن استعادة سيادة القانون.

المصدر : الصحافة البريطانية