خليل المبروك-إسطنبول

أبرزت الصحف التركية الصادرة صباح اليوم الجمعة تفاعلات إعلان حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر التي أقرت -بناء على توصية مجلس الأمن القومي التركي- من قبل البرلمان أمس الخميس، ورصدت الجدل بشأن ارتداداتها والمواقف المتباينة في المجتمع التركي تجاهها.

وركزت صحيفة الجمهورية على اتصالات رئيس الوزراء بن علي يلدريم برئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو ورئيس الحركة القومية دولت بهجلي لإقناعهما بدعم التصويت في البرلمان، موضحة أن القرار حظي بدعم نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية، فيما عارضه نواب حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي.

أما صحيفة "ميلي غازيت" فقالت في افتتاحيتها إن حالة الطوارئ هي ظرف جديد وغير مألوف في تركيا، وإن فرضها خلق استفسارات في الولايات التركية كلها عن معنى القرار وكيفية تطبيق القرار وتداعياته على حياة الناس، موضحة أن اللجوء للطوارئ هو إجراء دستوري نص عليه البند 119 من دستور تركيا لحماية المواطنين والبلاد من التهديدات والعنف.

ولفتت إلى أن أهمية القرار تكمن في أنه يمنع ازدواجية الإجراءات في حالة تعدد السلطات، ويجعل كافة الصلاحيات بيد رئيس الحكومة، الأمر الذي يقلل مخاطر استخدام بعض الإدارات المحلية صلاحياتها في تجاوز الإدارة المركزية، في إشارة إلى تمرد قادة الجيش الذين ضلعوا بالانقلاب.

أما صحيفة "خبر ترك" فكتبت تقول إن فرض حالة الطوارئ لن يضر بالحريات والحقوق الأساسية والممارسة الديمقراطية في تركيا، ونقلت عن رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية عمر فرادان الدعوة لحماية الاستثمارات الخارجية في تركيا.

كما نقلت الصحيفة عن رئيس جمعية أسود الأناضول مصطفى كوجا قوله إن فرض حالة الطوارئ إجراء ضروري نظرا للتحديات الكثيرة التي تواجهها تركيا.

 الفعاليات الرافضة للانقلاب تواصلت في المدن التركية (رويترز)

فعاليات شعبية
وإلى جانب حالة الطوارئ اهتمت الصحف التركية بعرض أبرز التطورات الميدانية، وفي مقدمتها الفعاليات الشعبية المناهضة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، والحرب على تنظيم الخدمة الذي يقوده المعارض المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

صحيفة "حرييت" قدمت تغطية موسعة للتجمع الجماهيري الكبير الذي شهده جسر البوسفور الذي يصل الشطرين الآسيوي والأوروبي من مدينة إسطنبول الليلة الماضية خلال سريان إشاعة عن اكتشاف محاولة انقلاب جديدة.

وكتبت تحت عنوان "الآلاف يحتشدون على جسر البوسفور احتجاجا على محاولة الانقلاب" أنه من المتوقع إغلاق الجسر اليوم الجمعة بسبب استمرار تدفق المحتجين إلى المكان الذي أغلقه الانقلابيون في لحظات الانقلاب الأولى يوم الجمعة الماضي.

ميدانيا أيضا، أبرزت الصحيفة خبرا عن جدية الأمن التركي في التعامل مع مؤيدي الانقلاب، قائلة إنه جرى اعتقال مواطنيْن تركييْن، لنشرهما تعليقات مؤيدة لجماعة غولن.

أما صحيفة "صباح" فعرضت بعضا من الدلائل على تغلغل -ما يعرف- بالتنظيم الموازي في القوات المسلحة التركية، ونقلت اعترافات منسوبة إلى القائد السابق للتدريب بوحدات المشاة في الجيش التركي اللواء المعتقل فاتح جلال الدين ضياف قال فيها إنه أمضى عشر سنوات ينفذ تعليمات قيادة جماعة غولن خلال خدمته بالجيش، وإنه شارك خلال ذلك في لقاءات للجماعة داخل تركيا وخارجها.

المصدر : الجزيرة