خالد شمت-برلين

صعّدت معظم الصحف الألمانية الصادرة اليوم الخميس انتقاداتها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووصفت ملاحقة وعزل حكومته لأعداد كبيرة من المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة من وظائفهم بأنها "مهزلة"، وصنفت أردوغان في مصاف "أسوأ الحكام المستبدين".

واعتبرت أن فشل تجربة حزب العدالة والتنمية يمثل أزمة كبيرة للديمقراطية تتجاوز تركيا إلى الدول الإسلامية، وتطرقت أخرى لإجراءات تعتزم النمسا المطالبة بتعميمها على الدول الأوروبية للتضييق على أنشطة مؤيدين لأردوغان فوق أراضيها.

وتحت عنوان "بضربة واحدة" قال راينهاردت موللر بصحيفة فرانكفورتر ألغماينة "إن محاكمة جنرالات مشاركين بانقلاب بتهمة الخيانة العظمى أمر طبيعي لا يقتصر على تركيا، لكن إعفاء الرئيس أردوغان لموظفين عموميين بالجملة فجأة -حتى لو كان ضمن إجراءات مواجهة محاولة انقلابية- يعتبر مهزلة بدولة قانون".

وأوضح موللر أن أي دولة من حقها إعفاء جنود جيشها أو شرطتها وقادتها التنفيذين المتورطين في انقلاب من الخدمة، غير أنه اعتبر أن عملية الطرد والملاحقة الجماعية لقضاة غير محببين لدى النظام يظهر عدم تفهم الرئيس التركي لمبدأ الفصل بين السلطات.

واعتبر الكاتب أن فصل آلاف الموظفين بوزارة التربية والمطالبة بإقالة 1500 من رؤساء الجامعات والمعاهد العليا "يدل على عدم وجود علاقة لأردوغان -مثله مثل أسوأ الديكتاتوريين- بحرية البحث العلمي".

وفي "ديرتاجسشبيغيل" تعرضت سوزانا غوستن لحملة الاعتقالات والإعفاءات الجارية بتركيا بعد فشل الانقلاب، واعتبرت أن الاستقطاب بين أنصار أردوغان ومعارضيه الذي ركز حزب العدالة والتنمية على جعله محورا للحملات الانتخابية في السنوات الماضية، قد تكرس في الواقع بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

متظاهرون بميدان تقسيم في إسطنبول يستمعون إلى خطاب لأردوغان (رويترز)

وأيدت غوستن ما ذهب إليه مراقبون لتطورات تركيا اعتبروا أن أردوغان بدلا من أن يقود المجتمع كله لتجاوز كابوس نهاية الأسبوع الماضي، أطلق بإجراءات الاعتقال والطرد الواسعة حملة انتقام ولم تصدر منه كلمة تصالح واحدة.

وأشارت إلى أن قيام جنود الجيش -الذي حظي حتى وقت قريب باحترام بالغ- بإطلاق الرصاص على المتظاهرين ودهس المحتجين ضد الانقلاب بالدبابات وقصفهم بالطائرات، أحدث صدمة مروعة لدى الأتراك استند إليها أردوغان في حشد أنصاره بالميادين كل ليلة.

ورأت الكاتبة أنه أصبح سهلا في مثل هذه الأجواء اعتبار أي انتقاد لأردوغان وإجراءاته التالية لمحاولة الانقلاب الفاشلة خيانة عظمى، وخلصت إلى أن تحذير قيادات ونخب علمانية من خطورة تأسيس حزب العدالة والتنمية لحركة شعبية ذات توجه ديني بإشراك المساجد يمكن أن يتحقق في الواقع الجديد في تركيا.

وفي "ديرتاجسشبيغيل" أيضا قال هيربرت فيتزيكا إن حدوث مشاحنة بمطعم كردي في العاصمة النمساوية فيينا خلال تظاهر آلاف الأتراك يومي السبت والأحد الماضيين تنديدا بمحاولة الانقلاب الفاشلة ببلدهم، أزعج السلطات النمساوية التي عبرت عن رفضها لاستغلال حرية التظاهر بنقل النزاع الداخلي التركي إلى النمسا.

متظاهرون يتجمعون أمام القنصلية التركية في هامبورغ الألمانية (الأوروبية)

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة النمساوية استدعت -في تصرف غير معتاد- السفير التركي للاستفسار منه عن إجراءات حكومته بعد فشل الانقلاب، وقالت إن النمسا تعتزم منع أي مظاهرات للأتراك بدون ترخيص، ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات مشددة تجاه ما وصفته بالدعاية الحكومية التركية ضد معارضي أردوغان.

و في مقال بعنوان "ديمقراطية شكلية" تناولت سيلكا مارتينيز بصحيفة دير تاجستسايتونغ التطورات الراهنة في تركيا بمقاربة مختلفة مشيرة إلى تطلع النشطاء الديمقراطيين العرب طويلا للتجربة التركية باعتبارها مثالا يحتذى.

وأضافت مارتينيز "لهذا السبب فإن فشل النظام الديمقراطي بالدولة الجسر بين الشرق والغرب يمثل مأساة لهذا البلد وأزمة للعالم الإسلامي".

وخلصت إلى أن الأزمة الراهنة على ضفاف البوسفور تعد تراجعا محسوسا إلى الخلف يتجاوز تركيا إلى محيطها بدول الشرق الأوسط التي ستتحول في غياب الديمقراطية إلى كيانات مشلولة على غرار ما كان موجودا بمصر وليبيا في عهدي حسني مبارك ومعمر القذافي.

المصدر : موسوعة الملك عبدالله بن عبد العزيز العربية للمحتوى الصحي,الجزيرة