لا تزال تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تهيمن على العناوين الرئيسية لكبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم.

فقد اعتبرت افتتاحية ديلي تلغراف مصير تركيا اختبارا للعالم، وقالت إن الغرب بحاجة إلى تركيا مستقرة، وتركيا، بطبيعة الحال، بحاجة إلى الاستقرار، ولمصلحة الجانبين يجب أن يعم السلام في المنطقة وأن تأخذ تركيا مكانها في نادي الدول الديمقراطية موحدة في وجه "التطرف الإسلامي".

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من المشاكل المشتركة بين الغرب وتركيا تعود إلى سوريا، البلد الذي يحترق على الحدود التركية، وأن حل هذه الأزمة ليس بالمهمة السهلة نظرا لتعقيد وتغير الوضع السياسي في سوريا.

وفي نظر الصحيفة فإن الرئيس بشار الأسد قد يكون ديكتاتورا متعطشا للدماء، ولكن روسيا وأميركا توصلتا إلى أنهما تفضلان "الشيطان" الذي يعرفانه على رؤية تنظيم الدولة يوسع "خلافته".

الكثير من المشاكل المشتركة بين الغرب وتركيا تعود إلى سوريا، البلد الذي يحترق على الحدود التركية. وحل هذه الأزمة ليس بالمهمة السهلة نظرا لتعقيد وتغير الوضع السياسي في سوريا

وذكرت الصحيفة أن محاولة الانقلاب العسكري كانت خطأ جسيما، لأن الرئيس رجب طيب أردوغان يتمتع بدعم قطاعات واسعة، في حين أن المدنيين الليبراليين المعارضين لحكمه كانوا سيفضلون بلا شك إزاحته من خلال عملية ديمقراطية بدلا من أن يملى عليهم العسكر بشأن مستقبلهم.

وختمت بأن الغرب بحاجة لرؤية عودة الاستقرار لتركيا، استقرار متأصل ليس في استبداد رجل واحد، ولكن في العودة إلى الدستور واحترام الحريات السياسية والفردية. ومصير تركيا هو بالتالي اختبار سياسي وأخلاقي للعالم بأسره، والمرجو أن قيادة الغرب، التي كثيرا ما اتسمت بالتذبذب والضعف، ترقى إلى مستوى التحدي.

أما افتتاحية فايننشال تايمز فقد أكدت على ضرورة أن تسعى تركيا إلى الوفاق وليس الانتقام، وأشارت إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك مبرر لمحاولة الانقلاب التي تذكر ببعض أسوأ اللحظات في تاريخ تركيا.

وأضافت الصحيفة أنه في حين حظيت الانقلابات السابقة ببعض التأييد الشعبي، فإن قلة في تركيا الآن تريد تدخل الجيش في الحكومات المنتخبة، وهو ما جعل قادة كل الأحزاب السياسية يسارعون في إدانة تلك المحاولة.

ورأت الصحيفة أنه رغم استعادة الحكومة سيطرتها على الوضع لا يزال الأمر أبعد ما يكون عن كونه نصرا خالصا للديمقراطية التركية، لأن هذه الانتفاضة تؤكد وجود انقسامات عميقة في المجتمع التركي، ومع أن أردوغان يحتفظ بدعم عاطفي لنحو نصف الناخبين فإنه لم يقدم ما يقلل مخاوف المجموعات الأخرى، وفي هذه البيئة يمكن أن يتحول الإحباط بسهولة إلى العنف.

مكالمة أردوغان عبر "الفيس تايم" تطيح بانقلاب تركيا (الجزيرة)

من جانبها كتبت إندبندنت في افتتاحيتها أن أردوغان نجا من هذه المحاولة الانقلابية لكن مستقبله لا يزال غامضا. ووصفت المحاولة بالعمل الأخرق وأنها لم تلق تأييدا من جماهير الشعب أو المراكز العليا بالجيش.

وعلقت الصحيفة بأنه حتى وإن كان قصد أفراد الجيش من هذه المحاولة الانقلابية نوعا من التحرير في تركيا فليس مكان الجيش أن يقدم هذه الأشياء.

في السياق علقت تايمز في افتتاحيتها أيضا بأنه لو نجح الانقلاب العسكري ضد أردوغان لكان كارثيا على المنطقة، ولكن يجب عليه الآن أن يحذر من إغراء الاستبداد بالسلطة بعد هذا الانتصار.

وأشارت الصحيفة إلى أن بقاء أردوغان هو مدعاة للارتياح وليس الاحتفال، لأن رحيله تحت تهديد السلاح كان يمكن أن يدخل عضوا بحلف شمال الأطلسي في أزمة دستورية وديمقراطية، حيث إنه إذا ما صارت أنقرة في حالة من الفوضى فإن الحدود السورية التركية كانت ستصير نموذجا للفوضى والإرهاب أسوأ بكثير من الحدود بين باكستان وأفغانستان.

وختمت الصحيفة بأن على الحكومة التركية التعامل بهدوء مع مجريات الأحداث، وأن تكون سيادة القانون هي ضمانها الوحيد للشرعية الهشة، وأن أضمن أمل لأردوغان للتشبث بالسلطة سيأتي من الوحدة والدعم الدولي وليس الغطرسة الديكتاتورية، وسوف يحتاج إلى كل الأصدقاء الذين يمكنه الحصول عليهم.

المصدر : الصحافة البريطانية