تناولت صحف أميركية المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، بتوجيه انتقادات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووصفه بالاستبداد والغطرسة، وقالت إن الانقلاب الفاشل سيؤثر على الديمقراطية في البلاد وعلى دور تركيا في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت صحيفة نيويورك في افتتاحيتها إن الانقلاب الفاشل في تركيا قد يؤدي إلى تقويض الديمقراطية في البلاد وإلى تقويض دور تركيا في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة للحرب على تظيم الدولة.

وأضافت أن الرئيس  لجأ إلى استخدام تطبيق "فيس تايم" على هاتفه المحمول ليخاطب من خلاله أبناء الشعب التركي ويحثه على النزول إلى الشوارع والميادين والساحات لمواجهة الانقلابيين المتآمرين.

وقالت إن الآلاف من الأتراك استجابوا لندائه بالرغم من أنه كان يضيق الخناق على الحريات وحرية الصحافة والإعلاميين، وإن الشعب دحر الانقلابيين المتمردين دفاعا عن قيم الديمقراطية التي تسبب أردوغان في تآكل معناها وقيمتها على حد قول الصحيفة.

تحديات
وأضافت أن الانقلاب الفاشل سيفرض تحديات جديدة أمام الجهود الدولية لمواجهة تنظيم الدولة ووقف عمليات القتل في تركيا ووقف الحرب المستعرة عند جارتها سوريا منذ سنوات. وأوضحت أن أردوغان سيستغل الأزمة التركية الراهنة ليس فقط لمعاقبة الجنود الانقلابيين، ولكن لقمع أي أنواع من المعارضة متبقية في البلاد.

وأشارت إلى أن أردوغان توعد الانقلابيين بأن يدفعوا ثمنا باهظا، ونسبت إليه القول إن هذه الانتفاضة الانقلابية تعتبر هبة من الله كي تكون سببا في تطهير جيشنا. وقالت إن أردوغان أصبح زعيما استبداديا منذ وصوله إلى السلطة رئيسا للوزراء.

وأشارت إلى أن تركيا لديها تاريخ من الانقلابات العسكرية للدفاع عن العلمانية، ولكن الولايات المتحدة أكدت دعمها المطلق للحكومة المدنية المنتخبة بشكل ديمقراطي في تركيا وللمؤسسات الديمقراطية في البلاد.

كما أشارت إلى حملات الاعتقالات التي تجري الآن في تركيا بالآلاف، سواء من العسكريين أم من أفراد القضاء من المتهمين بكونهم موالين للمعارض التركي فتح الله غولن الذي يعيش في ولاية بنسلفينيا في الولايات المتحدة المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة.

إنجرليك
وأما أثر المحاولة الانقلابية الفاشلة على مواجهة تنظيم الدولة فقد ظهر جليا، حيث أوقفت السلطات التركية السبت المهام القتالية الأميركية الجوية التي تنطلق من قاعدة إنجرليك التركية في جنوب البلاد لقصف تنظيم الدولة، والتي تعتبر قاعدة عسكرية حيوية بالنسبة للطائرات الأميركية.

وقالت إن هذه الخطوة التركية من شأنها أن تعرقل التعاون مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في سوريا ومسائل أخرى إلى جانب الحملة لمواجهة تنظيم الدولة.

وأضافت أن المحاولة الانقلابية الفاشلة كشفت عن أن أردوغان يحظى بدعم كبير بين أوساط الشعب التركي البالغ عدده ثمانين مليون نسمة، وأن هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة تتيح له فرصة مد يده إلى خصومه، لكن نمط أردوغان يجري في الاتجاه المعاكس كما قالت نيويورك تايمز.

كما قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إنه يجب على أردوغان مقاومة الرغبة في مضاعفة الاستبداد، وقالت إنه قائد متغطرس ومستبد بشكل متزايد، وإنه نجا من محاولة الانقلاب، وذلك بعد أن اصطفت خلفه المؤسسات الديمقراطية التي تعاني من التقييد.

وأضافت أنه بعد أن احتل الجنود الانقلابيون التلفزيون ووسائل الإعلام الخاصة التي كانت تحت رقابة الرئيس التركي وتقييداته، فإن وسائل التواصل الاجتماعي التي كان على وشك وقفها هي التي وفرت له الفرصة للحديث إلى شعبه لحظة علمه بالانقلاب.

وقالت إن تركيا تبقى حيوية في القتال ضد تنظيم الدولة، فالطائرات الأميركية تتخذ من قاعدة إنجرليك التركية قرب الحدود السورية قاعدة لها ونقطة انطلاق لقصف تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا.
 
وقالت إنه يجب على الولايات المتحدة أن تبذل قصارى جهدها لكبح جماح أي تحرك من جانب  أردوغان للرد على الانقلاب من خلال شنه حملة على القوى العلمانية والليبرالية التي دافعت عن الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية