لم تظهر الصحف البريطانية في تغطيتها للمحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا حرصا على النظام الديمقراطي هناك، بل ركزت على إبراز ما تعتقد أنه هيأ الظروف لقيامها وبرر لها.

نشرت غارديان تحليلا بعنوان "أردوغان تسبب في إثارة التوترات في تركيا" تحدث طويلا عما أسماه خلفية الانقلاب التي أجملها في انتشار الهجمات الإرهابية بالبلاد و"الآراء التسلطية للرئيس الإسلامي".

وقالت إن هذه المحاولة أعادت تركيا لأزمنة الاضطراب التي أصبحت شيئا من الماضي، وكانت أمرا عاديا في الستينيات والسبعينيات، وعكست عدم الارتياح المتزايد من الشعب تجاه "رئيس غير محبوب" تسببت خطاباته في انقسام البلاد وأثارت التوترات الإثنية والطائفية.

لم تكن متوقعة
وكتبت أيضا أن المراقبين للأوضاع في تركيا ظلوا يحذرون من أن القضية الكردية ربما تستثير ردا من الجيش مثل المطالبة بتكثيف الهجمات على الأكراد، لكن قليلين كانوا يتوقعون حدوث محاولة انقلابية، مضيفة أنها مقلقة على وجه الخصوص لأردوغان نظرا لأن جميع الانقلابات السابقة حدثت عندما كانت الحكومات تبدو غير مستقرة.

كذلك نقلت عن خبراء قولهم إن هذه المحاولة الانقلابية سيكون لها تأثير كبير على علاقات تركيا بدول المنطقة وحلفائها في حلف الأطلسي "الناتو" وستكرر الوضع الذي وضع فيه انقلاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أميركا تجاه القاهرة منذ 2013.

وتوقعت أن تضر التطورات في تركيا بالحملة ضد تنظيم الدولة في حالة استمرار الانقسام هناك، وذلك بصرف البلاد عن مساعدة قوات التحالف في سوريا.

وأبقت العديد من الصحف البريطانية على عناوينها التي تفيد باستمرار الاشتباكات وإطلاق النار حتى بعد أن تأكد استتباب الأمر للرئيس أردوغان.

إبراز الصراع
وكتبت ديلي تلغراف أن الجيش التركي يرى نفسه حاميا للدستور العلماني، لتقول إن أردوغان يمثل تهديدا لهذا الدستور، وإن جنرالات تركيا ظلوا طوال الـ14 عاما المنصرمة من قيادة أردوغان للبلاد في مواجهة معه.

وأضافت أن أردوغان بتهميشه لضباط الجيش وسعيه لاحتكار السلطة لنفسه تسبب في إرباك توازن القوى الدقيق في قلب الدولة التركية.

وقالت تايمز إنه لا أحد كان يتخيل حدوث هذه المحاولة الانقلابية بعد سلسلة المحاكمات لكبار ضباط الجيش التركي عام 2007، حيث كان يبدو أن الجيش قد تم "تطهيره".

وأضافت أن هذه المحاولة ستعمق الانقسام القائم في تركيا بين المحافظين بقيادة أردوغان المستعدين للدفاع عنه ولو بالقوة والعلمانيين القلقين من تزايد التوجهات "الاستبدادية والإسلامية" لأردوغان.

وقالت فايننشال تايمز إن أردوغان هدد إنجازاته بنفسه كما هدد حرية التعبير، واستأنف العداءات مع الأكراد داخل البلاد وفي سوريا، وكذلك هدد استقلال البنك المركزي ومؤسسات أخرى أقيمت بعد تخفيض العملة التركية لتقييد التدخل السياسي في اقتصاد البلاد ومصارفها.

المصدر : الصحافة البريطانية