تساءل الكاتبان ستيفين سيمون وجونثان ستيفنسون في مقال بصحيفة نيويورك تايمز: لماذا لا يمكن للجيش الأميركي أن يتدخل في سوريا؟ وقالا إن مذكرة الدبلوماسيين الأميركيين التي تسربت الشهر الماضي دعت إلى ضرورة هذا التدخل، ولكن الأوضاع على الأرض مختلفة.

وأوضحا أن تدخل الولايات المتحدة في سوريا عسكريا أمر ضروري لوضع حد للحرب الطاحنة المستعرة في البلاد منذ سنوات، وأن هذه الخطوة الأميركية -لو تمت- قد تكون ناجحة، وذلك لإنقاذ الشرق الأوسط من نفسه.

ولكن أي تدخل عسكري أميركي له مخاطره، وذلك على غرار ما حصل جراء غزو العراق والتدخل في ليبيا، علما بأن مذكرة الدبلوماسيين لا تعي أن الولايات المتحدة قد أضعفت موقف الرئيس السوري بشار الأسد.

كما أوضح الكاتبان أن أميركا دعمت المعارضة السورية عام 2015 سرًّا، مما جعلها تحقق مكاسب على الأرض وتجعل مدينة اللاذقية قلب النظام السوري في مرمى النيران، وتكبّد النظام السوري خسائر كبيرة، كما خسر مناطق في إدلب شمالي البلاد.

تدخل روسيا
واستدركا بالقول: لكن خسائر النظام السوري هذه أمام المعارضة كانت من العوامل الرئيسية للتدخل العسكري الروسي في الحرب التي تعصف بسوريا بعد سنوات من وقوف موسكو على الحياد.

وقال الكاتبان إنه إذا كانت روسيا قد تدخلت عسكريا في سوريا في أعقاب تقديم الولايات المتحدة الدعم السري للمعارضة المناوئة للأسد، فإنها سترد بشكل أقوى إذا قدمت أميركا الدعم العلني للمعارضة، وإنه لهذا أبقت روسيا فرقة جوية وآلاف الجنود في سوريا.

وأضافا أنه "حتى لو افترضنا أن روسيا تخلت عن سوريا، فإن أي تدخل عسكري أميركي في سوريا من شأنه أن يتسبب في تكثيف إيران وحزب الله اللبناني من دعمهما لنظام الأسد، وهذا بدوره يعزز من موقف الصقور في إيران، وبالتالي يقلص من فرصة تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران".

وقالا إنه ربما يعتقد من ينادون بالتدخل العسكري الأميركي أن هذه الخطوة -لو تمت- ستجبر الأسد على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن هذا الاحتمال يعتبر أيضا غير قابل للتصديق، لأن الأسد وحلفاءه يفضلون خوض القتال على أن يسلموا سوريا "للجهاديين السُنة".

وأشارا إلى أن أمام الولايات المتحدة خيارين: إما أن تتنحى جانبا وتترك الأمور تجري على عواهنها في سوريا، وإما أن تصعّد عن طريق حرب بالوكالة حتى تجهز على نظام الأسد بالكامل.

وقالا إن أي تدخل عسكري أميركي في سوريا يعني تجاهل الدروس والعبر المستفادة من التدخل الأميركي في ليبيا ومن غزوها للعراق.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة