تناولت صحف أميركية الحال التي بدأت تنزلق إليها الولايات المتحدة، وهي تشهد هجمات دموية وأعمال عنف كان آخرها قبل أيام حادثة دالاس ضد الشرطة أنفسهم، وقال بعضها إنه تم انتخاب رئيس من السود على أمل تحسين العلاقة معهم في أميركا، لكن هذا الأمل لم يتحقق.

فقد قالت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها إن الأميركيين انتخبوا الرئيس الأميركي الأسود باراك أوباما قبل ثماني سنوات، وكانت تحدوهم توقعات عظيمة، على أمل تخفيف التوتر القديم المتجدد بين البيض والسود في الولايات المتحدة، لكن آمالهم لم تتحقق وباءت بالفشل.
وأشارت الصحيفة -في معرض حديثها عن الإرث الذي تركه أوباما خلفه بما يتعلق بالعٍرق في الولايات المتحدة- إلى أنهم كانوا يأملون تحسين العلاقات العرقية في الأوساط الأميركية، خاصة مع السود، لكنه جعل الأمور تزداد سوءا.
وقالت إن أوباما سبق أن صرح بأن السود يواجهون مصاعب كالتمييز والتحيز والازدراء، بشكل لا يواجهه البيض، وأن هذا الأمر يصعب فهمه، لكن العمدة السابق لنيويورك رودي جولياني يقول إن الرئيس أوباما وبقية القادة السود يرفضون التصدي لنسبة الجريمة المرتفعة في أوساط السود أنفسهم.
عنصرية
وكانت الصحيفة علقت في افتتاحية سابقة على حادثة دالاس بالقول إن البطولة تأتي في ألوان مختلفة، ولكن علاج العنصرية يكمن في قلب الإنسان.
من جانبه، تساءل الكاتب مايكل غيرسون في مقال بصحيفة واشنطن بوست: في لحظة الانقسام التي نعيشها، من يمكنه أن يقود؟ وقال إنه يمكن القول إن الرئيس الأميركي الأسبق روبرت كيندي ألقى أعظم خطاب يلقيه رئيس أميركي.

وأوضح أن خطاب الرئيس كنيدي كان في أعقاب تعرض القس الناشط مارتن لوثر كينغ لاغتيال في الرابع من أبريل/نيسان 1968 على يد قناص، وأن كنيدي أخبر الحشود المصدومة بأن كينغ قد مات، ولكن القاتل جبان وليس بطلا.

وأضاف أن كيندي تمكن من منع استمرار التوتر وأعمال الشغب التي تلت اغتيال مارتن لوثر كينغ الأميركي من أصول أفريقية والناشط السياسي الذي طالب بإنهاء التمييز العنصري ضد السود، وذلك من خلال وصف كنيدي القناص القاتل بأنه بهذه الأوصاف، وأنه قال إن الاضطرابات والغوغاء التي لا يمكن السيطرة عليها ما هي إلا صوت الجنون، ولا تعبر عن صوت الشعب.
وقال الكاتب إن الولايات المتحدة الآن أقل تمزقا مما كانت عليه الحال في ما مضى، ولكن قادتها الجدد لا يملكون المهارة في فن إلقاء الخطاب على أقل تقدير.
وأضاف أن أوباما يحسن الخطاب وانتقاء الكلمات، وأن كثيرين اعتقدوا بأن انتخابه رئيسا للبلاد شكل نقطة تحول تاريخية، ولكن 15% فقط من الأميركيين يعتقدون بأن عملية انتخابه جمعت البيض والسود معا.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية