أفراد الأطقم الطبية المحلية بمدينة حلب هم أشجع من رأيت في حياتي والأكثر هدوءًا ورباطة جأش، لا يطلبون تعاطفا ولا عزاء أو اعتذارات أو اهتماما وإبداء قلق تجاههم، بعضهم يقول إنهم يريدون فقط مزيدا من الأكفان ووقف الغارات الجوية.
هذا ما نقلته صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن الطبيب الأميركي السوري المختص بالعناية المركزة زاهر سحلول الذي زار حلب الشهر الماضي رفقة الطبيب الأميركي السوري المختص بالعيون سامر عطار (من شيكاغو) والطبيب الأميركي جون كاهلر.

وأشارت الصحيفة إلى أنهم زاروا سبع مستشفيات بالمدينة تدعمها الجمعية الطبية الأميركية السورية ومنظمات حكومية أخرى حاملين معهم إمدادات طبية، كما قدموا خدماتهم الطبية جنبا إلى جنب مع الأطباء الآخرين بالمدينة القديمة.

الرعب بالكاستيلو
تحدثوا عن الرعب على طول طريق الكاستيلو الذي دارت حوله معارك دامية بين قوات النظام السوري والمعارضة السورية المسلحة. وقالوا إن الجرحى على هذا الطريق -الذي أخذ اسمه من اسم مطعم ومركز ترفيه- لم يعودا موجودين، لا يمكن إغاثتهم والموتى لا يمكن دفنهم لأنه لا أحد يستطيع الخروج إلى الطريق.

قتلى وجرحى باستهداف مستشفى ميداني بحلب (الجزيرة)

يقول العطار إنه عندما تقصف مروحيات النظام مناطق المعارضة يهتز المستشفى الذي يعمل به وتصلصل النوافذ لكننا "لا نظهر خوفنا. يجب أن نكون أقوياء أمام العاملين الآخرين والمرضى"، مشيرا إلى أن المستشفى من طابقين تحت الأرض وأن غرف عملياته الأربع تكتظ بالجرحى.

ويضيف العطار أن الجرحى يدخلون إلى غرفة الطوارئ دون توقف "واحدا إثر الآخر"، قائلا "شاهدت أطرافا مبتورة، أجسادا مقطعة، أطفالا فارقوا الحياة، مرضى يصرخون، وأناسا ينزفون أمامي حتى الموت، ولا أستطيع عمل شيء لإنقاذهم".

جثث بالعراء
وأوضح أن المستشفى ليس به مشرحة، ولذلك ومن أجل السماح للمرضى الجدد بالدخول يجب تغطية الجثث بقطع قماش ووضعها خارج المستشفى "وسط كل الفوضى".

وقال سحلول الذي تولى رئاسة الجمعية الطبية الأميركية السورية سابقا وزار حلب 13 مرة إن هذا المستشفى تم استهدافه عدة مرات خلال السنوات الخمس الماضية.

وعندما أراد سحلول وكاهلر العودة إلى أميركا عبر تركيا، كان عليهما أن يتخذا طريق الكاستيلو، فخرجا قبل الفجر وقاد سائقهما السيارة دون إضاءة، لكنهم عندما تقدموا بدأت السيارات القادمة من الجهة المعاكسة تومض لهم مصابيحها الأمامية لكي يعودوا أدراجهم لأن المقاتلات تحلق فوق الكاستيلو.

خرجوا من الكاستيلو، ورغم ذلك ظلوا يسمعون أصوات القنابل على جانبي السيارة، لكن السائق الشاب الخبير بكيفية مناورة الغارات أنقذهم من موت مرجح. وقال كاهلر "إنها أكثر 45 دقيقة رعبا في حياتي". 

المصدر : لوس أنجلوس تايمز