قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن دولة جنوب السودان في طريقها لبدء حرب أهلية جديدة بعد أن فشل طرفا النزاع في تنفيذ نصوص اتفاقية السلام التي أبرمت في أغسطس/آب العام الماضي.
وأوردت الصحيفة في تقرير لها أن سبعة آلاف من المدنيين فروا من منازلهم ولجؤوا إلى الكنائس والمواقع المدنية التي تديرها بعثة الأمم المتحدة بالبلاد، موضحة أنه حتى داخل هذه الأماكن ليس من المؤكد أن ينعم المدنيون بالحماية لأن قوات الجانبين لا تتورع عن قصف أي هدف أو اقتحام أي مكان.

وقالت إن اثنين من قوات حفظ السلام الأممية لقيا حتفهما كما قتل ثمانية مدنيين داخل موقع تابع لبعثة الأمم المتحدة أمس، مضيفة أن القتال امتد إلى مناطق أخرى غير العاصمة جوبا مثل توريت وغرب مندري.

كل أنواع الأسلحة
وأشارت إلى أن القصف المتبادل بين قوات الرئيس سلفاكير ميارديت وقوات نائبه ريك مشار الذي بدأ الخميس الماضي، اشتد أمس واستخدمت فيه المروحيات والمدفعية الثقيلة والدبابات.

وذكرت أن ميارديت ومشار أمر كل منهما قواته بوقف القتال، لكن يبدو أنهما غير قادرين على كبح انفلات قواتهما، أو أن أوامرهما غير جادة، كما حذرت السلطات المدنيين من الخروج من منازلهم.

قوات من الجيش والشرطة بجوبا أول أمس الأول (رويترز)

ونقلت عن مدير منظمة كير الأميركية للإغاثة فريد ماكراي قوله إن منظمات العون الإنساني جمدت أنشطتها بسبب استحالة الانتقال من مكان إلى آخر، وإن مطار جوبا مغلق، وإذا أعيد فتحه اليوم الثلاثاء فإن إجلاء جماعيا للمنظمات الدولية والإنسانية سيتم.

تشاؤم ومجاعة
وأضاف ماكراي أن هناك إحساسا سائدا بأن القتال سيستمر، وأعرب عن أسفه لتوقف المعونات الإنسانية التي يعتمد عليها حوالي 4.8 ملايين شخص يعانون مجاعة حادة، في ظل انهيار اقتصاد البلاد.

يذكر أن النداءات الخارجية وقرارات الأمم المتحدة ودعوات أمينها العام لوقف القتال لم تجد آذانا صاغية من السلطات وطرفي الحرب. ودعا رئيس لجنة المراقبة الإقليمية لوقف إطلاق النار فيستس موغاي المجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة لحفظ السلام وضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية، قائلا إن لجنته التي تضم ممثلين لحكومة جنوب السودان والمعارضة قد فشلت في عقد أي اجتماع وفي أن تكون فريقا واحدا، "الأمر الذي سمح بوقوع أعمال العنف".     

اتفاق السلام
وتقلت الصحيفة عن الخبير بشؤون جنوب السودان في مجموعة الأزمات الدولية كاسي كوبلاند قوله إن الأزمة بالجنوب تتصاعد بسرعة أكبر من تحرك المجتمع الدولي. وأعرب عن تشاؤمه واعتبر أن الأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف القتال ضعيف.

وذكر التقرير أن أكثر البنود إثارة للنزاع في اتفاق أغسطس/آب للسلام هو بند تقييد عدد القوات المسلحة التي يمكن لكل طرف الاحتفاظ بها في جوبا، ونسب إلى محللين قولهم إن الطرفين تجاهلا تنفيذ الاتفاق وبدآ منذ التوقيع عليه التحضير لحرب جديدة.

وأشار إلى أن مجموعة الأزمات الدولية كانت قد حذرت في بيان لها في الأول من الشهر الجاري من أن اتفاق السلام لم ينفذ منه أي شيء وأن طرفي النزاع يستعدان لحرب وشيكة.     

المصدر : لوس أنجلوس تايمز