هذا السؤال طرحته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، وحاولت الإجابة عنه في تقرير لها، فقالت إن نجاح مصر في مسعاها للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل يعتمد على قدرتها على إقناع الطرفين بالتنازل عن المواقف التي كانا يصران عليها في السابق، وتسببت تاريخيا في توقف المحادثات.

وأوضحت الصحيفة أن وزير الخارجية المصري سامح شكري زار إسرائيل كأول وزير خارجية مصري منذ 2007، وأنه يزورها بعد أن التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 29 يونيو/حزيران المنصرم في رام الله، وبعد أن حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مايو/أيار الماضي إسرائيل على استئناف المحادثات المتوقفة.

لقاءات شكري مع كل من عباس ونتنياهو عززت دور مصر كلاعب مركزي في أي محادثات مقبلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في الوقت الذي تعثرت فيه المساعي الأميركية والفرنسية

وقالت إن لقاءات شكري مع كل من عباس ونتنياهو عززت دور مصر كلاعب مركزي في أي محادثات مقبلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في الوقت الذي تعثرت فيه المساعي الأميركية والفرنسية، مضيفة أن مصر تتمتع بميزة أنها تستطيع التحدث مع أغلب الدول العربية.

ترحيب من الجانبين
وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف رحب كل منهما بمساعي مصر وبعض الدول العربية الأخرى.

وعلقت بأن هذا الترحيب الدافئ من الجانبين بالمساعي المصرية يتعارض مع ردودهما الفاترة على الجهود الغربية للسلام، موضحة أن نتنياهو رفض المبادرة الفرنسية في يونيو/حزيران الماضي، وأن الجانب الفلسطيني لم يدع للمشاركة في مؤتمر باريس للسلام الأخير.

وقالت إن مصر صديق فريد لإسرائيل، رغم أن كثيرا من المصريين يعارضون إسرائيل بسبب احتلالها الضفة الغربية والقدس. وأضافت أن إسرائيل تشيد أحيانا بموقف السيسي ضد المسلحين وتراه حليفا ضد "المتطرفين"، ويعتقد يأن مصر وإسرائيل تتبادلان المعلومات الاستخبارية لمحاربة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وتنظيم الدولة في سيناء.

موقف مصر
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية المصرية أعلنت في بيان لها أن السلام يجب أن يتضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ولم تشر إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين في المنفى.

شكري قال في رام الله إن مصر تعارض أي تعديل للمبادرة العربية للسلام في 2002

وقالت إن إقامة دولة فلسطينية بهذه المواصفات تتعارض مع أفعال إسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث وافقت إسرائيل قبل أسبوع واحد على تشييد ثمانمئة وحدة سكنية في مستوطنة معالي أدوميم وفي القدس الشرقية، وهناك قضية اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم خمسة ملايين.

وأضافت أن شكري قال في رام الله إن مصر تعارض أي تعديل للمبادرة العربية للسلام في 2002، التي تنص على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب الأيام الستة 1967، وإيجاد حل للاجئين وإنشاء دولة فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية، مقابل توقيع الدول العربية الـ22 معاهدة سلام مع إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية عادية.

وقالت إن نتنياهو ذكر الشهر الماضي أن إسرائيل ترغب في تعديل نصوص المبادرة العربية ونسبت إلى مصادر مصرية أن زيارة شكري لتل أبيب تمهد للقاء في القاهرة بين نتنياهو والسيسي، لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية رفضت التعليق على ذلك.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور