العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ظلت فريدة في قوتها بين الأمم ومحل حسد زعماء العالم ولم يحدث ما يغيرها طوال العشرات من العقود، وربما يعيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تلك العلاقة إلى سابق عهدها قبل أن يضعفها الرئيس باراك أوباما.

ورَد ذلك في تحليل لصحيفة واشنطن تايمز زعمت فيه أن أوباما حاول تغيير العلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن، لكن مساعيه باءت بالفشل وكانت لها نتائج عكسية، كما فشلت دعوته للبريطانيين بعدم الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقالت الصحيفة إن اللغة والقيم الديمقراطية المشتركة والمصالح المتبادلة في كل أنحاء العالم بين البلدين جعلت هذه العلاقة غير قابلة للتغيير والاستبدال، مضيفة أن المصالح الأميركية التي اتسعت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية تتسبب أحيانا في عدم بروز هذه العلاقة.

وأضافت أن خروج بريطانيا يعني عودتها لدورها الحيوي كقوة اقتصادية بالعالم وأن "حسن الفهم والتقدير" وحسن الطالع الذي جعل بريطانيا بعيدة عن الاتحاد المالي الأوروبي قبل الخروج يعني أن الجنيه الإسترليني سيستأنف وضعه القوي مرة أخرى، بعد الانتكاسة التي يعانيها هذه الأيام.

ومضت تقول إن مدينة لندن -التي ظل دورها يتراجع ببطء كمحور اقتصادي لصالح فرانكفورت وزيوريخ- تستطيع الآن بعد الخروج أن تستعيد دورها الريادي، وإن الولايات المتحدة ستصبح أكبر مصدر للطاقة وتكنولوجيا الطاقة وموارد التنمية لبريطانيا.

واختتمت بقولها إن البريطانيين قرروا أن حكمهم الذاتي أهم من التعاون مع بيروقراطية قارية لا تقدر قيمة القيم التي جعلت بريطانيا عظمى وستجعلها مرة أخرى، مضيفة أن الأوروبيين إذا كانوا عقلاء "كما قال هنري كيسنجر" عليهم أن يتعاملوا مع بريطانيا كرفيقة وليست "هاربة من سجن".  

يُذكر أن كثيرا من التحليلات بشأن تأثير خروج بريطانيا على علاقة واشنطن ولندن قد أشارت إلى عكس ما ذهبت إليه الصحيفة، إذ كانت التحليلات تقول إن الخروج سيكون سلبيا على هذه العلاقة نظرا لأن بريطانيا كانت تلعب دور حامل التوجهات الأميركية والمدافع عنها داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن واشنطن ستسعى الآن لإيجاد بديل لبريطانيا لتسويق سياساتها بأوروبا.   

المصدر : واشنطن تايمز