نشرت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا ميدانيا يصف جانبا من قصة المعاناة اليومية التي يلاقيها المراجعون لـ"مجمع التحرير" للخدمات الحكومية في العاصمة المصرية القاهرة لتخليص معاملاتهم، ومآله بعد هذه السنين الطويلة.

محمد الجمال (رقيب شرطة) هو أحد هؤلاء البؤساء الذين يستيقظون باكرا مع شروق شمس الصباح ويسافرون، ربما مئات الكيلومترات، من قراهم إلى وسط القاهرة حيث يوجد المجمع لتخليص معاملاتهم الرسمية.

وبعد طول انتظار في الصف لتخليص معاملته ودون اعتبار لزيه الشرطي أو ساعات الانتظار الطويلة، أبلغه الموظف أن النماذج التي كانت معه ليست هي المطلوبة وعليه أن ينصرف، كل ذلك دون أن يرفع ذلك المسؤول عينيه عن هاتفه النقال. وقال الجمال بنبرة أسى غاضبة "لم يلتفت حتى وينظر إلي، وقال لي اذهب بينما كان ينظر في هاتفه".

وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات الآلاف من المصريين يواجهون كل يوم مثل هذه المواقف التي تجعل الدم يغلي في العروق داخل القاعات المظلمة بذلك المبنى الإداري الضخم القابع على حافة ميدان التحرير بالقاهرة.

وألمحت إلى أن المبني شيد عام 1949 على موقع ثكنات سابقة للجيش البريطاني، وكان من المفترض أن يكون رمزا للحداثة والإدارة الجيدة، ويمكن أن يتفاعل فيه المواطنون بكفاءة وأمانة مع حكومتهم.

مجمع التحرير في الخمسينيات (تلغراف)

ووصفت ديلي تلغراف المجمع اليوم بالقلب المسدود للبيروقراطية في مصر وأنه يمثل بطوابقه الـ14 رمزا للروتين القاتل لأحلام كل من يريد أن يبدأ نشاطا تجاريا جديدا أو السفر للخارج حيث غالبا ما تموت معاملاتهم وسط رزم مكدسة من الأعمال الورقية. كما أن نحو مئة ألف مواطن يراجعون المجمع يوميا آملين الحصول على معاملة عادلة من أحد موظفي الخدمة المدنية الذين يبلغ عددهم ثلاثين ألفا.

واقتبست الصحيفة مقولة الكاتب المصري البلجيكي خالد دياب عن هذا الصرح "هو معبد عال من البيروقراطية المصرية حيث يجب على المواطنين أن يذلوا أنفسهم أمام كهنة وكتبة الجهاز البيروقراطي للدولة".

وذكرت أيضا أنه اعتبارا من يوليو/تموز سيحدث شيء غير متوقع وهو أن الحكومة المصرية تقول إنها ستبدأ في غلق المجمع وتوزيع مكاتبه المختلفة بهدف تقليل الزحام المروري الشديد وسط القاهرة، وهناك حديث عن استغلال موقعه المتميز وتحويل غرفه الـ1350 إلى فندق ضخم، لكن لم يتضح حتى الآن الأماكن البديلة للمواطنين لتخليص معاملاتهم. ومن المتوقع أن تنقل أجزاء من المجمع إلى "عاصمة إدارية" جديدة تأمل الحكومة في إنشائها على بعد نحو 45 كلم شرق القاهرة تضم أيضا الوزرات الحكومية ومباني الدولة الأخرى.

وأردفت الصحيفة أن المتحمسين يرون أن التطور الجديد سيساعد في تحديث البلد ويجب أن يكون مصدر "فخر وإلهام" لكن المتشككين يرون مؤامرة من جانب "الحكومة الاستبدادية" على نحو متزايد لجعل الأمر أكثر صعوبة للمحتجين لتطويق المباني الحكومية والقيام بثورة شعبية أخرى على غرار ثورة 2011. وأشارت إلى أن مبنى المجمع له هذا الصدى في الثقافة الشعبية حتى أن أحد أشهر الأفلام الكوميدية المصرية "الإرهاب والكباب" تم تصويره داخله.

المصدر : ديلي تلغراف