قال المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار في مقال له على موقع "ميدا" إن المعركة الحاصلة على مدينة الفلوجة سوف تحدد مستقبل العراق ككل، في ظل الهجمة التي تنفذها قوات شيعية من إيران والعراق بمساعدة أميركية ضد معقل تنظيم الدولة الإسلامية، وكالعادة فإن من يدفع ثمن هذه المعارك هم المدنيون الذين يعانون قسوة الطرفين المتقاتلين.

وأضاف كيدار الباحث في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية بجامعة بار إيلان، أن المعركة التي تشهدها الفلوجة تم الإعداد لها جيدا قبل أشهر عديدة، بمشاركة مستشارين أميركيين وإيرانيين وممثلين عن الحشد الشعبي، المكون من مليشيات شيعية تقاتل بطريقة تنظيم الدولة ذاتها، تذبح، تحرق، وتقضي على أعدائها السنة من دون رحمة.
وأشار إلى أن معركة الفلوجة يشارك فيها عدد من الأطراف ذات المصالح المتعارضة، لكن اللون الطائفي لهذه المعركة يبدو واضحا أكثر من ذي قبل، فالفلوجة بسكانها ومقاتلي تنظيم الدولة من المسلمين السنة، وهم الهدف الواضح للقوات الحكومية العراقية والحشد الشعبي والقوات الإيرانية المساعدة لهما، وجميعهم من الشيعة.
وأوضح أن مصير سكان الفلوجة لا يهم كثيرا القوات الحكومية العراقية ولا الحشد الشعبي، وهذا السبب في أن هذه القوات تفجّر المدينة بصورة مروعة، بما في ذلك البراميل المتفجرة والصواريخ، في ظل نظرتهم بأن سكان المدينة السنة ليسوا أقل سوءا من تنظيم الدولة، في ضوء ما تحظى به هذه القوات من مساعدة مادية إيرانية، حيث أرسل الحرس الثوري مقاتلين عديدين إلى هناك بقيادة قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي يقاتل بجانب طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.
وختم بالقول "يبدو أن الهدف الإيراني واضح أكثر من ذي قبل بضرورة القضاء على الوجود السني في الفلوجة، سواء مقاتلي تنظيم الدولة أو سكان المدينة نفسها الذين يبلغ عددهم 45 ألف نسمة، وفي ظل ما يعلمه سكان الفلوجة عن المصير الذي ينتظرهم فهم يواصلون الهروب منها، فحاولوا اجتياز نهر الفرات، وبعضهم غرق فيه، ومن نجح في الهروب منها يعيش في خوف وترقب بسبب بحث المليشيات الشيعية عنهم في أرجاء العراق".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية