حظيت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين إلى روسيا ولقاؤه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتغطية إعلامية إسرائيلية واسعة، نظرا لتطور العلاقات المتزايد بين تل أبيب وموسكو، مع مرور الذكرى السنوية الـ25 لتجديد العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وقال المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت إيتمار آيخنر إن نتنياهو وبوتين بحثا التطورات المتفاقمة في المنطقة واستكملا التفاهمات التي توصلا إليها خلال الزيارة الأخيرة لنتنياهو إلى الكرملين قبل شهرين، حيث سيتم التوقيع على اتفاقيات جديدة، بجانب بحث مواجهة التهديدات الأمنية والوضع في سوريا ومستقبل العملية السياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف أن زيارة نتنياهو، والوفد الوزاري المرافق له، سيغلب عليها توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية، وتوقيع اتفاق تاريخي تمنح بموجبه روسيا معاشات مالية لليهود الروس الذين قدموا من الاتحاد السوفياتي السابق إلى إسرائيل عام 1992.

كما سيتم الاتفاق على تعاون في مجال الزراعة والتكنولوجيا المتقدمة، وسيلتقي نتنياهو العشرات من أعضاء وقيادات الجالية اليهودية في روسيا، بينهم الحاخام الأكبر هناك بيرل ليزر وحاخام موسكو بنحاس غولدشميت، ورئيس الكونغرس اليهودي الروسي يوري كينر، بجانب زيارته المتحف العسكري في موسكو.

وذكرت المراسلة السياسية لصحيفة معاريف دانة سومبيرغ أن التعاون الأمني بين موسكو وتل أبيب سيتصدر المباحثات، وقد تتخللها محاولة إسرائيلية لدفع روسيا لأخذ دور في المبادرات السياسية التي تشهدها المنطقة، وربما تقومان بجهد سياسي ضد المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام.

أما المراسل السياسي لصحيفة هآرتس باراك ربيد فذكر أن لقاءات نتنياهو وبوتين، وهي الرابعة خلال الشهور التسعة الأخيرة، ستتطرق لزيادة التعاون العسكري والتنسيق بينهما في سوريا، وستتناول نقاشاتهما الحديث عن إمكانية تمديد قرار وقف إطلاق النار في سوريا.

نتنياهو قال إنه يعول على التنسيق مع موسكو لأنه يخدم أمن إسرائيل القومي (رويترز)

من جهته، نقل المراسل العسكري لموقع ويللا الإخباري أمير تيفون عن نتنياهو أن روسيا دولة عظمى عالمية، وأن علاقات إسرائيل بها تقوى يوما بعد يوم، وهو يعول على التنسيق المتواصل لأنه يخدم أمن إسرائيل القومي ويمنع أي تصعيد عسكري متوقع على حدودها الشمالية.

بدوره، قال أريئيل بولشتاين في صحيفة "إسرائيل اليوم" إن روسيا دولة عظمى على مستوى العالم، مما يعني أن تقوية علاقات إسرائيل معها تعد كنزا إستراتيجيا؛ فالأمر لا يقتصر على المجال السياسي، بل يتعداه إلى التعاون الثقافي والاقتصادي، مما يفتح أسواقا جديدة أمام المزارعين والتجار الإسرائيليين.

وأشار رئيس فرع حزب الليكود في روسيا ميخائيل لوفوفيكوف -عبر الصحيفة نفسها- إلى أن التعاون بين البلدين وزيادة الزيارات المتبادلة بينهما يشيران إلى رغبة مشتركة في توثيق العلاقات، فضلا عن رفع مستوى الثقة المتبادلة، مما يدعم مواقف إسرائيل السياسية أمام المخاطر المحدقة، لا سيما مخاطر نزع الشرعية وحرمانها من "حقها" في الوجود.

ورأى الكاتب "الليكودي" أن روسيا ترى في الإسلام الراديكالي تهديدا لها، داخليا وخارجيا، مما يجعل الخطوط الحمراء التي رفعتها إسرائيل في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة قابلة للترجمة على الأرض وتحويلها لثوابت يمنع التنازل عنها، بل يمكن دفع روسيا لتبنيها، حسب قوله.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية