كتب وزير الخزانة الأميركي الأسبق لورنس سومرز أن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية يمكن أن تكون له عواقب اقتصادية وخيمة وسيؤدي حتما إلى أسوأ حرب تجارية منذ الكساد العظيم، وأنه إذا نفذ وعوده التي قطعها حتى الآن سيكون أفضل طريقة لتدمير الاقتصاد الأميركي الذي لا يزال هشا.

وفي مقاله بصحيفة فايننشال تايمز، قارن الكاتب بين استفتاء بريطانيا على الخروج أو البقاء في الاتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو/حزيران الماضي وبين الانتخابات الأميركية يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بأنهما لديهما الكثير من القواسم المشتركة.

الاعتقاد السائد بأن عدم اليقين المتعلق بخروج بريطانيا مترابط منطقيا بما يكفي للتأثير في سياسات الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة وغيره من البنوك المركزية الكبرى

وأشار إلى تأثر الأسواق المالية بالفعل من هذين الأمرين المشكوك فيهما. وأوضح أن الأنباء الواردة بالفعل حول استفتاء بريطانيا جعلت الجنيه الإسترليني وسوق الأسهم البريطانية يتحركان مع كل استطلاع جديد للرأي، وأنه إذا صوتت بريطانيا للخروج فمن الممكن أن ينخفض الجنيه بسهولة لأكثر من 10% وسوق الأسهم بقدر مشابه.

وألمح الكاتب إلى الاعتقاد السائد بأن عدم اليقين المتعلق بخروج بريطانيا مترابط منطقيا بما يكفي للتأثير في سياسات الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة وغيره من البنوك المركزية الكبرى.

وفي أغلب الظن سيكون هذا الأمر اقتصاديا مكلفا للغاية بالنسبة لبريطانيا إذا غادرت الاتحاد الأوروبي وسيثير تساؤلات عن تماسك بريطانيا في المستقبل، ومن شأنه أيضا أن يهدد دور لندن كمركز مالي ويقلص الصادرات البريطانية لأوروبا.

ويرى سومرز أن مخاطر فوز ترامب على الاقتصاد الأميركي والعالمي أكبر بكثير من مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد على اقتصادها، وتوقع ركودا طويلا يبدأ خلال 18 شهرا من رئاسته، وأن الضرر سيكون محسوسا خارج الولايات المتحدة.

وأرجع ذلك إلى ما وصفها بسياسته المضطربة عندما أثار احتمال حدوث تخفيضات ضريبية بأكثر من 10 تريليونات دولار، وهو ما يهدد الاستقرار المالي الأميركي، وكذلك إثارته لاحتمال إعادة أميركا لهيكلة ديونها على طريقة التطوير العقاري الفاشلة.

وثانيا أن التأميم الاقتصادي الذي يطرحه ترامب أمر خطير للغاية بما أن الاقتصاد الشامل يتحدد من خلال الاندماج في الاقتصاد العالمي. وثالثا هناك ما يمكن وصفه بأسلوب ترامب الاستبدادي وعبادة الشخصية الذي سيكون له أثره بالتأكيد على الثقة في قطاع الأعمال.

المصدر : فايننشال تايمز