كتبت مجلة تايم الأميركية أنه تمّ بالتقريب تحديد مكان الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة المصرية إيرباص التي سقطت في البحر المتوسط بينما كانت تقوم بالرحلة رقم "أم أس 804" من مطار شارل ديغول الفرنسي إلى مطار القاهرة الدولي يوم 18 مايو/أيار 2016.
 
وأضافت تايم أن نبأ التقاط سفينة بحث فرنسية إشارات صادرة عن أحد الصندوقين الأسودين التابعين للطائرة المصرية المنكوبة، ربما يكون جلب الارتياح للمسؤولين المصرين والفرنسيين الأربعاء الماضي، خاصة بعد أن قادوا عملية بحث مضنية منذ أن سقطت الطائرة الشهر الماضي.
 
ولكن هذا النبأ أدى إلى تجدد الدعوات لتحديث الطريقة التي يستطيع من خلالها الخبراء جمع ونقل المعلومات المتعلقة بالطائرات، وذلك كي يتمكنوا من تجاوز مشاكل الشيخوخة التي تعانيها الصناديق السود التي عفا عليها الزمن، وخاصة ما تعلق منها بمشكلة نفاد طاقة البطاريات بمرور وقت قصير محدد.

فهل يصبح الصندوق الأسود هو المشكلة بدلا من أن يكون هو الحل لألغاز الطائرات التي تسقط أو تتحطم في الجو أو تختفي دونما اتصال؟ خاصة أن نظام الصندوق الأسود الحالي يعود إلى ستينيات القرن الماضي.

أجهزة جديدة
وأشارت تايم إلى أنه يجري نقاش منذ سنوات بشأن كيفية تحديث هذه الوسائل واستبدالها بأجهزة أخرى تواكب العصر الحديث، ولكن الحكومات وشركات الطيران والطيارين يقاومون هذه التغييرات المحتملة، حيث ترى شركات الطيران أن التحديثات المنشودة ستكون مكلفة، بينما يرى الطيارون أن التحديثات قد تشكل انتهاكا لخصوصيتهم.

وأضافت أنه لا بد من توصل مسؤولي الطيران لاتفاق مسبق بهذا الشأن أولا، قبل محاولة إنتاج أو تحديث أي وسائل تحل محل الصندوق الأسود، وذلك لأن الطيران يعتبر عملية معقدة تهم الناس في أنحاء كوكب الأرض كافة.

وأشار المتحدث باسم المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) أنتوني فيلبين، إلى أن عملية تحديث أو استبدال الصندوق الأسود تعتبر عملية معقدة، وأنه ينبغي موافقة 191 دولة على أي قرار بهذا الخصوص.

وأوضحت تايم أن مشكلة الصندوق الأسود تكمن في الوقت المحدد للعثور عليه، خاصة أن بطاريته لا تخدم سوى ثلاثين يوما، حيث تصبح بعد ذلك المعلومات والبيانات التي في الصندوق (البرتقالي اللون في الواقع) صامتة ولا تعطي أي إشارة، مما يجعل البحث عنها والعثور عليها عملية معقدة، خاصة عندما تسقط الطائرات في قاع البحر أو المحيط كما حدث للطائرة المصرية في الرحلة 804.

أعماق البحار
وأشارت تايم إلى مهارة المسؤولين الفرنسيين في البحث في أعماق البحار، وقالت إنهم تمكنوا عام 2011 من العثور على الصندوقين الأسودين الخاصين بطائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية في الرحلة 447، بعد 23 شهرا من البحث الذي كلف الملايين.

وهي الرحلة التي سقطت في المحيط الأطلسي بينما كانت في طريقها من باريس إلى ريو دي جانيرو في الأول من يونيو/حزيران 2009، مما أسفر عن مقتل 228 شخصا كانوا على متنها. ولكن بالرغم من جهود البحث الدولية، فإنه لم يتم العثور بعد على الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة الماليزية في الرحلة "أم أتش 370" التي اختفت في طريقها من كوالالمبور إلى بكين في مارس/آذار 2014 وعلى متنها 239 شخصا.

ويقترح بعض خبراء الطيران ابتكار مسجلات بيانات ومعلومات تنقذف بشكل أوتوماتيكي عندما تتحطم الطائرة، بحيث يمكن لهذه المسجلات الطفو فوق سطح الماء، وبحيث يمكن التقاطها من الجو بسهولة، أو جعل الصناديق قادرة على بث بياناتها من تلقاء نفسها بحيث يتم التقاطها عن بعد.

كما ترى بعض الحكومات وخبراء الطيران ضرورة زيادة عمر بطارية الصندوق الأسود، أو تركيب عدد أكبر من البطاريات في الصندوق الواحد. وتوصي وكالة أمن الطيران الأوروبي بجعل عمر بطارية الصندوق الأسود تسعين يوما، وهذا ما سيتم الأخذ به اعتبارا من 2019 وسيشمل آلاف الطائرات العاملة في أوروبا.
 
وأضافت تايم أن المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) أصدرت في مارس/آذار الماضي مرسوما يقضي بضرورة قيام الطائرات بالإبلاغ عن مكان وجودها مرة كل دقيقة "في الظروف الطارئة"، وإلى تمديد فترة تسجيل الصندوق الأسود إلى 25 ساعة، بحيث يغطي كل مراحل الرحلة.

وأشارت تايم إلى أن الصندوق الأسود الآن لا يسجل إلا آخر ساعتين من الرحلة، بحيث لا أحد يدري إذا كانت الطائرة قد تعرضت لحالات طارئة في وقت مبكر.

المصدر : تايم,الجزيرة