كتبت فايننشال تايمز في افتتاحيتها أن تركيا وجدت نفسها معزولة دوليا بشكل متزايد ومجردة من الحلفاء في منطقة تشتعل فيها النيران، ولذلك عدّت جهود أنقرة لرأب الصدع مع إسرائيل وروسيا مؤشرا على تحول مرحب به بعد سنوات من انتكاسات السياسة الخارجية الناجمة -جزئيا على الأقل- عن هيمنة مبالغ فيها.

وأشارت الصحيفة في ذلك إلى تحولين مهمين خلال بضعة أيام؛ الأول توقيع اتفاق مع إسرائيل ينهي النزاع الملتهب بشأن قتل ناشطين أتراك على أسطول المساعدات إلى قطاع غزة عام 2010، وما يتمخض عن الاتفاق من فوائد كبيرة للجانبين.

والثاني هو جهود أنقرة للتقارب مع روسيا عقب رسالة مفاجئة من الرئيس رجب طيب أردوغان عبّر فيها عن أسفه لإسقاط طائرة روسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وما يمكن أن يعقب هذا التقارب من فوائد كبيرة للاقتصاد التركي الذي تأثر كثيرا من توتر العلاقات بين البلدين.

وأشادت الصحيفة بكسر الجمود بين تركيا وموسكو بأنه خطوة مبدئية نحو إصلاح أضرار جسيمة، وأنها إذا اتبعت بعناية فمن الممكن إزالة أحد مصادر عدم الاستقرار في منطقة تزخر بالكثير والمساعدة في تعزيز الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل للصراع في سوريا.

وختمت الصحيفة بأن عودة البراغماتية للدبلوماسية التركية مشجعة لسوريا، وأنها لكي تلعب دورا أكثر إيجابية في البحث عن حل سياسي يجب على الحكومة أيضا أن تنظر في داخلها، وتبذل جهودا حقيقية لحل الصراعات الداخلية التي ساعدت هي في إعادة إشعالها.

وفي السياق، أشار مقال بالصحيفة نفسها إلى أن هذه الخطوة المفاجئة توحي بأن الرئيس أردوغان يتبنى نهجا جديدا أكثر ميلا للمصالحة في السياسة الخارجية بعد "الفترة المشؤومة" التي اتسمت بالعزلة والتوترات مع حلفاء سابقين.

ورأت الصحيفة أن العودة إلى فلسفة أكثر واقعية من قبل عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقوة إقليمية تمتد في أوروبا والشرق الأوسط ستكون خطوة إيجابية نادرة في منطقة يشوبها عدم الاستقرار، وخطوة محتفى بها من قبل الدبلوماسيين والمستثمرين الأجانب.

المصدر : فايننشال تايمز