انشغلت الصحافة الإسرائيلية بتزايد رقعة الانتقادات الموجهة لاتفاق إسرائيل مع تركيا، وارتفاع مستوى المعارضة له من داخل الحكومة الإسرائيلية.

وقال باراك رابيد المراسل السياسي لصحيفة هآرتس إن الوزراء الإسرائيليين تلقوا نسخة من اتفاق المصالحة مع تركيا عشية التصويت عليه في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية اليوم الأربعاء، مع وجود مخاوف حقيقية في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من عدم توفر أغلبية وزارية تؤيد الاتفاق.

وأضاف أنه في ضوء هذه المعارضة المتزايدة، لا يعلم أحد إن كان سيتم التصويت عليه اليوم أم سيتم تأجيله، في ظل النقاش والجدل العاصف الذي شهدته إسرائيل في اليومين الأخيرين على خلفية الاتفاق مع تركيا، وتوجيه عدد من الوزراء انتقادات حادة للاتفاق.

ونقلت هآرتس عن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان معارضته تقديم الاعتذار لتركيا عقب أحداث مرمرة، واصفا تركيا بأنها دولة معنية بمهاجمة إسرائيل ويجب التصرف حيالها بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

تركيا التي خرجت سفينة مرمرة من أراضيها وكان النشطاء الذين على متن السفينة يحملون جنسيتها، هي المطالبة بدفع تعويضات لإسرائيل وليس العكس

اتفاق مهين
بدورها، أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت استطلاعا للرأي أشار إلى أن أغلبية الإسرائيليين تعتبر أن الاتفاق مع تركيا "مهين" ويقدم تنازلات إسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية الإسرائيلية الأسبق غدعون ساعر انتقاداته الشديدة للاتفاق الذي اعتبره مهينا لإسرائيل "وسيشكل دعوة جديدة لمزيد من القوارب المتضامنة مع غزة، ويمنح كارهي إسرائيل دعما إضافيا".

وأضاف ساعر أن "تركيا التي خرجت سفينة مرمرة من أراضيها، وكان النشطاء الذين على متن السفينة يحملون جنسيتها، هي المطالبة بدفع تعويضات لإسرائيل، وليس العكس، ولذلك فإن دفع إسرائيل تعويضات لأولئك النشطاء يعتبر سابقة تاريخية خطيرة لا تمس بالأمن القومي لإسرائيل فقط، وإنما تعتبر خطأ إستراتيجيا خطيرا ترتكبه إسرائيل، وهي تواصل حربا بعيدة عن النهاية ضد المنظمات المعادية لها".

واعتبر الوزير الإسرائيلي السابق أنه كان على إسرائيل إلزام تركيا بإعادة القتلى الإسرائيليين في غزة الذين سقطوا في حرب غزة الأخيرة، لكن الاتفاق منح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عددا من الإنجازات بواسطة تركيا، وقال إن "نتنياهو أخطأ في هذا الاتفاق، وعلى وزراء الكابينت المصغر أن يوقفوا إقراره في اللحظة الأخيرة".

محظور على إسرائيل دفع تعويضات لمن هاجموا جنود الجيش الإسرائيلي على متن سفينة مرمرة، لأنه يعتبر سابقة خطيرة، قد تقوم إسرائيل بتكرارها.

معارضة واسعة
وبحسب موران أزولاي مراسلة يديعوت أحرونوت فإن عدة وزراء إسرائيليين يعارضون الاتفاق، من بينهم نفتالي بينيت وآيليت شاكيد من حزب البيت اليهودي، ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان من حزب إسرائيل بيتنا، في حين أن وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، ويسرائيل كاتس وزير الاستخبارات من حزب الليكود، وأرييه درعي وزير الداخلية من حزب شاس، ووزير المالية موشيه كحلون  من حزب "كلنا"، لم يعلنوا مواقفهم بعد.

وقال بينيت إنه محظور على إسرائيل دفع تعويضات لمن هاجموا جنود الجيش الإسرائيلي على متن سفينة مرمرة، لأنه يعتبر سابقة خطيرة، قد تقوم إسرائيل بتكرارها في المستقبل.

في حين طالب وزير الزراعة أوري أريئيل بإحضار النسخة الكاملة للاتفاق مع تركيا، وإخضاعها للنقاش والحسم النهائي في الحكومة الموسعة، وعدم الاكتفاء بالنقاش في أروقة الكابينت المصغر.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية