لا يزال خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي قبل أيام يثير جدلا واسعا في الأوساط المحلية والأوروبية والعالمية، وسط مشاعر من الصدمة والدهشة لهذه النتيجة التي جاء بها الاستفتاء، ورؤية البعض أن الخروج يمثل فوزا للرئيس الروسي فلادمير بوتين.
 
في هذا الإطار تناولت صحف أميركية الخروج البريطاني، وسط خشية من أن يتسبب ذلك في عزلتها وفي انهيار الاتحاد الأوروبي برمته، لكن الكاتب مايكل ماكفول قال في مقال بصحيفة واشنطن بوست إن الخروج يمثل فوزا للرئيس بوتين.

وأشار إلى أن بوتين كان بلا حول ولا قوة وهو يشاهد ألمانيا الشرقية تنفصل عن الفلك السوفياتي وتتوحد مع ألمانيا الغربية لتنضم إلى الجانب الديمقراطي في الغرب. وقال إن بوتين أيضا سبق أن شهد تفكك الاتحاد السوفياتي برمته ووصفه بأنه من أكبر مآسي القرن العشرين.

كما أن دولا كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي سرعان ما انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وإلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، وأن الشرق كان يتعرض على مدار العقود الثلاثة الماضية للتفكك بينما الغرب يزداد قوة ومنعة.

تفكك
واستدرك الكاتب بالقول إن الآية الآن قد انعكست، فصار الغرب عرضة للتفكك والانهيار، وإن قرار أغلبية من البريطانيين الخروج ببلادهم من الاتحاد الأوروبي لا يعتبر الحدث الزلزالي الأول في هذا الاتجاه، ولكنه الأكثر إثارة.
وأوضح أن أوروبا بدأت تضعف، وأن بوتين ليس هو من خطط لإضعافها، ولكن ما تشهده أوروبا الآن يصب في صالح الأهداف والسياسة الخارجية التي يتبناها الرئيس الروسي. وقال إن أبرز منتقدي روسيا من جانب الاتحاد الأوروبي لم يعد لهم صوت بعد الآن في بروكسل.

من جانبه تساءل الكاتب كونستاز ستيلزينمولر في مقال بالصحيفة نفسها قائلا: هل ينذر خروج بريطانيا بتفكك الاتحاد الأوروبي برمته؟ وأضاف: بالنسبة لي كألماني فإن هذا هو الحدث التاريخي الثاني في حياتي بعد سقوط جدار برلين في 1989.

وأوضح أن سقوط جدار برلين أدى إلى توسيع نطاق الحرية والرخاء والديمقراطية والأمن في أوروبا، ولكن: هل يعتبر خروج بريطانيا بداية النهاية لحقبة السلام هذه؟ أم أنه يمكن إنقاذ الاتحاد الأوروبي؟
 
عزلة
وبينما قال الكاتب توم وايمان -في مقال بصحيفة نيويورك تايمز- إن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي يعني عزلتها، تساءلت الكاتبة شيريل ساندرز: هل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعتبر سقوطا في المنحدر؟

من جانبه قال الكاتب كوينتين ليتس إن ثورة فلاحين هي التي أخرجت بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، وأوضح أن سياسيين وأكاديمين وقادة أعمال كبار وصحفيين قد أصيبوا بالذعر عندما خرجت النتائج، وعندما أعلنت الديمقراطية عن نفسها في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية