قال الكاتب نيكولاس غفوسديف إن خروج بريطانيا من الاتحاد سيترك عددا من التداعيات الجيوسياسية، وإن الناس في بريطانيا وأوروبا والعالم لا يزالون يتلقون الأمواج الصادمة الناتجة عن الاستفتاء الذي أدى إلى هجر المملكة المتحدة لحضنها الأوروبي.

* أولى هذه التداعيات تتمثل في ترك أثر سلبي على مضمون قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة في وارسو، التي كان من المفترض أن تثبت التضامن الأوروبي في مواجهة تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال "صحيح أن البريطانيين لم يصوتوا على خروج بلادهم من الناتو، ولكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى تردد بلدان أوروبا الغربية في الانجرار إلى الصراعات والمشاكل في أوساط بلدان أوروبا الشرقية أو في فضاء الاتحاد السوفياتي السابق".

* ثانيا يدل هذا الخروج على التعب من استمرار توسع حلف الناتو شرقا ومن اعتبار مشاكل روسيا مع جيرانها مشاكل أوروبية. فبعض الأوروبيين الغربيين ينتقدون تورط بلدان الحلف في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، وأنه لم يكن يصب في مصالحهم الوطنية، وأنه تسبب في الإضرار بعلاقاتهم الثنائية المربحة مع روسيا.

وأضاف أنه في حال شجع هذا الخروج على خروج مزيد من الدول من الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يصب في صالح روسيا التي ترغب في أن تتعامل مع الدول الأوروبية بشكل منفرد وليس ضمن اتحاد يضم 500 مليون نسمة.

كما أن العقوبات المفروضة على روسيا في أعقاب ضمها شبه جزيرة القرم أصبحت أكثر هشاشة. وخروج بريطانيا يقوي من موقف الذين يدافعون من أجل وضع حد لهذه العقوبات. وفي حال أصبح بوريس جونسون رئيسا للوزراء في بريطانيا العظمى، فإن هذه البلاد ستصبح أقل اهتماما برهن مصالحها التجارية والاقتصادية بحل للأزمة الأوكرانية.

* ثالثا يعتبر خروج بريطانيا بمثابة تعبير واضح عن الانقسامات المتزايدة بين النخب السياسية والتجارية الملتزمة بالعولمة، وبين الجماهير التي تعتقد أن أمنها وازدهارها لا يتم عن طريق الانتقاص من سيادة بلادها أو عن طريق خفض الحواجز، وخاصة في مجال التجارة والهجرة.

فالأولوية لدى الناخبين تتمثل في إعطاء الأهمية للمصالح القومية والأمور الداخلية، وليس للدولية منها، وهذا الأمر يروق لمرشح الحزب الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب. وكذلك الأمر بالنسبة لمرشح الحزب الديمقراطي المحتمل بيرني ساندرز.

* رابعا يعتبر الخروج البريطاني فشلا ذريعا ليس فقط لرئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، ولكن أيضا للرئيس الأميركي باراك أوباما.

وخاصة إذا عرفنا أنه مطلوب من أوروبا أن توفر الأمن وأن ترفع أعباء الدفاع عن كاهل الولايات المتحدة، حيث كانت أزمة أوكرانيا وضم بوتين لشبه جزيرة القرم أول طلقة تحذيريه في هذه المجال، قبل أن تظهر أزمة اللاجئين من الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وعليه، فإن التحول الأميركي إلى المحور الآسيوي لم يعد بالإمكان تمويله عن طريق المحور الأوروبي، وعلى الإدارة الأميركية الحالية محاولة حل هذه المعضلة أو ترحيلها إلى الإدارة القادمة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية