قال قائد عسكري متقاعد إن استرداد مدينة الفلوجة من تنظيم الدولة الإسلامية اقتضى من القوات العراقية المدعومة بمليشيات الحشد الشعبي والعشائري خوض حرب مدن "دموية" والتسبب في أزمة إنسانية.

وكتب غاري أندرسون وهو عقيد متقاعد شغل رتبة رفيعة في سلاح البحرية الأميركية، في صحيفة وول ستريت جورنال أن معركة "دموية" تدور رحاها الآن لاسترداد الفلوجة، وأن عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال "غير المحظوظين" أصبحوا عالقين يستخدمهم تنظيم الدولة دروعا بشرية.

وقال إن ثمة طرقا أفضل لخوض قتال "حضري" -أو حرب مدن- من أن تُسوَّى مدن كاملة بالأرض، لكنه رأى أن تلك الأساليب لن تُستخدم بالعراق.

ومن بين تلك الطرق الجديدة التي يقترحها أندرسون، الاستعانة بسيارات صغيرة بدون ركاب لنزع الألغام والمتفجرات البدائية الصنع واستخدام طائرات مسيرة (بدون طيار) لمعرفة ما يحدث على الأرض.

وأشار الكاتب إلى أن سلاح البحرية الأميركية عكف بعد الحرب في الصومال عام 2003 على إجراء تجارب لتحسين القدرات القتالية في حرب المدن تكللت بسلسلة من المناورات عُرفت باسم "المحارب الحضري".

وأوضح أن من بين تلك التجارب تطوير أسلحة متميزة قادرة على نسف غرفة يستخدمها "قناص متربص" بدلا من تسوية المبنى برمته بالأرض.

وتابع القول إن تجارب أجراها الجيش الأميركي في تسعينيات القرن الماضي دفعت الكثير من  قادته إلى اعتقاد أن أفضل بديل لتدمير المدن وإخلائها من ساكنيها من أجل إنقاذهم تكمن في تطوير "أسلحة غير فتاكة قادرة على شل كل من هو في المبنى مؤقتا لتتمكن قواتنا من الدخول ثم فصل المدنيين العُزَّل من المقاتلين المسلحين".

ونوَّه أندرسون إلى أنهم في المؤسسة العسكرية الأميركية كانوا يأملون استخدام أسلحة متطورة تستطيع إخلاء المباني دون دمار بإطلاق أشعة حرارية تُنهك كل من بداخلها مؤقتا.

وقال القائد العسكري المتقاعد إن معركة تحرير الرمادي الأخيرة أعادت إلى الأذهان العبارة التي أطلقها ضابط أميركي إبان حرب فيتنام مفادها "أننا اضطررنا لتدمير قرية من أجل إنقاذها".

وأضاف أن القوات العراقية وحلفاءها من المليشيات المدعومين من القوة الجوية الأميركية، في تلك المعركة "دكت المدينة دكا تقريبا لتحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية".

وبحسب أندرسون، فإن استعادة مدينة الرمادي التي كان يحتلها آنذاك ثلاثمائة مقاتل ونيف من تنظيم الدولة، استدعى حشد آلاف الجنود العراقيين لشن هجوم هائل عليها.

وخلص المقال إلى أن ما يدعو إلى السخرية أن منظمات حقوق الإنسان، مثل الصليب الأحمر ومنظمة هيومن رايتس ووتش، التي تُبدي استنكارها لمحنة المدنيين في الفلوجة هي نفسها التي نجحت في معارضتها الاستعانة بأسلحة غير فتاكة في الحروب.

وختم الكاتب بالقول إن العسكريين توصلوا إلى اقتناع بعدم إنفاق أموال على أسلحة لن تُستخدم، نزولا على رغبة تلك المنظمات.

المصدر : وول ستريت جورنال