رأى كبير المحللين العسكريين الإسرائيليين في صحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي أن مرور عشر سنوات على اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مناسبة جيدة لاستخلاص الدروس والعبر، ولمعرفة نقاط إخفاق الجيش الإسرائيلي في العملية، التي أثرت على المشهد الأمني والروح المعنوية في إسرائيل.

وقال إن شاليط اختطف فجر يوم 25 يونيو/حزيران 2006 من خلال نفق حفرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأن هذه العملية تسببت في اندلاع حرب لبنان الثانية 2006 عقب الإهانة التي وجهتها الحركة إلى إسرائيل.

وأوضح رون بن يشاي أن اختطاف شاليط كشف عن ثغرات أمنية كبيرة على حدود غزة، بل هناك ثغرات تكتيكية أدت لنجاح عملية الاختطاف، وإخفاقات إستراتيجية خطيرة تعلقت بالطريقة التي تم فيها إطلاق سراح شاليط بعد خمس سنوات من اختطافه، مؤكدا أن كل ما يتعلق بحادثة اختطافه بعد مرور عشر سنوات على حدوثها، ومفاوضات إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل، ليس فيها مؤشرات إيجابية، بل سلبية في معظمها.

وشرح المحلل الوثيق الصلة بقيادة الجيش الإسرائيلي أهم إخفاقات إسرائيل من حادثة اختطاف شاليط بقوله إن "النفق الذي تم اختطاف شاليط من خلاله كان يجب أن يشكل إشارة تحذير للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لأنها المرة الأولى التي تظهر فيها خطورة التهديد التحت-أرضي".

ارتباك
وأضاف أنه بعد مرور ثماني سنوات على الحادثة في حرب غزة الأخيرة 2014، لم تشعر إسرائيل وحكومتها ووزراؤها ومجلسها الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية بخطورة هذا التهديد، لاسيما على سكان غلاف غزة والجنود الذين يقومون بحمايتهم، موضحا أنه لم تتوفر لإسرائيل معلومات استخبارية كافية عن هذه الأنفاق، ولم تكن لديها طرق واضحة لكيفية هدمها والقضاء عليها.

أحد الأنفاق التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية في توجيه ضربات موجعة للاحتلال قبل اكتشاف الأخير له (الأوروبية)

وزاد أن ما سبق جعلها تعيش حالة إرباك طوال أسابيع خلال عملية الجرف الصامد، ومقتل عدد من الجنود والمدنيين، حتى تمكن الجيش الإسرائيلي أخيرا من تدمير جزئي لـ32 نفقا تم حفرها في أعقاب استخلاص حماس دروس عملية اختطاف شاليط.

وأوضح رون بن يشاي أن هناك ثغرة أخرى من اختطاف شاليط، تمثلت في الإخفاقات الأمنية والاستخبارية، فجهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) وحتى جهاز الموساد لم ينجحوا جميعا في العثور على جندي إسرائيلي واحد تم إخفاؤه على بعد عدة كيلومترات معدودة من الأراضي الإسرائيلية.

الثغرة
وعدَّ مسيرة المفاوضات التي أدت أخيرا لإطلاق سراح شاليط الثغرة الأكثر خطورة في القضية، حيث خضعت إسرائيل في النهاية لمطالب حركة حماس بتحريرها 1027 أسيرا فلسطينيا متورطون في عمليات مسلحة، وجزء كبير منهم قتلوا يهودا.

وما سبق رفع مكانة الحركة في الشارع الفلسطيني وعمل على تحويلها إلى طرف فعال ذي تأثير، وجعل العديد من الأسرى المحررين ينخرطون على الفور في أعمالهم المعادية لإسرائيل، وأقاموا قيادات ميدانية خاصة بغزة والضفة، وحاولوا منذ عام 2011 اختطاف وقتل سبعة إسرائيليين.

وشدد بن يشاي في ختام مقاله على أن الضرر الأكبر من قضية شاليط تمثل في الانتصار الكبير لحماس وخضوع إسرائيل لها، مما شكل دافعا للجناح العسكري لحماس لاختطاف المزيد من الجنود الإسرائيليين، بحيث قررت قيادة ذلك الجناح حفر عشرات، وربما مئات، الأنفاق لاستخدام عدد منها للوصول للأراضي الإسرائيلية، وتم تشكيل وحدة عسكرية جديدة داخل حماس باسم "النخبة"، هدفها الأساسي التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية لاختطاف جنود إسرائيليين.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية