قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب آيال زيسر إن الحديث المتزايد عن نهاية تنظيم الدولة الإسلامية ما يزال بعيدا، رغم مواصلة الإنجازات العسكرية والانتصارات التي يحققها العالم على التنظيم في العراق وسوريا.

وأضاف البروفيسور الإسرائيلي أن القوات الحكومية العراقية نجحت في دخول مدينة الفلوجة بعد حرب استنزاف دامية، في حين تشهد سوريا تقدما للقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية لفصل تواجد قوات تنظيم الدولة عن الحدود التركية.

كما تشهد سوريا تقدم قوات بشار الأسد مع المليشيات التابعة لإيران وحزب الله بغطاء من سلاح الجو الروسي، باتجاه مدينة الرقة، عاصمة تنظيم الدولة.

وأشار المستشرق الإسرائيلي إلى أن هذه التطورات دفعت متحدثين باسم الإدارة الأميركية، وفي إسرائيل أيضا، للحديث عن نعي تنظيم الدولة وإعلان أن نهايته باتت على الأبواب.

بل إن بعضهم بدأ يتحدث عن اليوم التالي لسقوط التنظيم، وباتوا يوزعون سوريا ويقسمونها لدول ومناطق حكم ذاتي، مما يعني تحولها لمناطق تأثير ونفوذ بين الدول العظمى المتورطة في الحرب الدائرة داخل سوريا.

حرب استنزاف
وأوضح زيسر أن هذه الأحاديث ستبدو بعد قليل سابقة لأوانها، لأنها تفتقر إلى الحقائق الميدانية على أرض الواقع، فرغم الضربات القوية التي توجهها القوات العراقية والسورية والكردية لتنظيم الدولة، فإنها قد تجد نفسها دخلت حرب استنزاف دامية، وقد تضطر لوقف عملياتها الهجومية ضد التنظيم في ظل خسائرها المتلاحقة.

ووصف الخبير الإسرائيلي ما يجري في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة بأنها عمليات وضربات موضعية لا تعطي بشائر سريعة عن قرب نهاية التنظيم، لأنه لم تنطلق بعد معركة شاملة واسعة تهدف إلى السيطرة على الأراضي التي يحوزها التنظيم، وهي مهمة تبدو أنها فوق طاقة وقدرة القوات المهاجمة المذكورة سابقا.

وأوضح أن الجيش العراقي لا يظهر قدرات عملياتية نوعية ضد التنظيم، حتى بعد إدارته من قبل مستشارين أميركيين وإيرانيين، واضطر للاستعانة بمليشيات شيعية لا تخوض صراعا من أجل الوطن العراقي، بل ترى نفسها جزءا من حرب دينية بين السنة والشيعة، وهو ما يفسح المجال لانتشار حوادث تصفية الحسابات والقتل والابتزاز.

ولذلك فإن أي تقدم للقوات العراقية باتجاه معاقل تنظيم الدولة لن يؤدي إلى انهياره، حسب المتحدث، وإنما لانضمام العديد من الأطراف الداعمة للسنة في العراق.

كما أن أي انتصارات كردية في سوريا ضد تنظيم الدولة سترفع من وتيرة المواجهة الكردية-العربية أو السنية-العلوية، فضلا عن كون القوات الكردية لديها سقف محدود في قدراتها العسكرية، وقوات بشار الأسد آخذة في التراجع، وليست لديها القدرة على خوض معارك في الصحراء السورية، وهناك شكوك كبيرة في أن تنجح هذه القوات في ما فشلت فيه قوات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء ضد تنظيم الدولة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية