كشف وزير المخابرات والنقل والطاقة النووية الإسرائيلية يسرائيل كاتز عن أن الحكومة الإسرائيلية تنظر في اقتراح لإقامة جزيرة صناعية تبعد ثلاثة أميال عن غزة لتشييد الميناء الوحيد "الممكن" للقطاع، وربما فندق ومطار دولي أيضا.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن كاتز، الذي يروج لخطة إنشاء الجزيرة، أن إسرائيل تبحث عن شركاء ماليين لتمويل المشروع الذي تبلغ تكلفته خمسة مليارات دولار.

ووصف كاتز المشروع بأنه ليس جزيرة خيالية، مضيفا أنه خضع لنقاش بمجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي "الذي دعمه بقوة"، وأشار إلى أنه أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمشروع.

جسر بمسارين
وقالت الصحيفة في تقرير لها إن الإسرائيليين يفيدون بأن الميناء سيقام على الجزيرة التي تبلغ مساحتها أربعة أميال مربعة وترتبط بالقطاع بجسر ذي مسارين، وستكون لديها في المستقبل مصادر طاقتها الكهربائية ومحطة لتحلية المياه، "ستكون جزيرة لمختلف المبادرات".

وأضافت أن هذا الجسر بنظر الإسرائيليين جزء حاسم بالمشروع، إذ يسمح بالوصول إلى الميناء ويمكن إغلاقه في حالة نشوب توترات "لم يقولوا إنه من الممكن نسفه بالغارات خلال أي حرب لعزل القطاع عن الميناء".

ويصف المشككون جزيرة غزة المقترحة بأنها بعيدة المنال، وأنها محاولة أخرى من إسرائيل لوقف الانتقادات ضدها بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين التي تحتضر وبشأن القيود على التجارة والسفر التي فرضتها إسرائيل على القطاع منذ 2007.

بوابة لغزة
وأوضح كاتز أن كل ما هو موجود من هذا المشروع حاليا هو دراسة على الورق وبعض الرسومات، ومع ذلك تحدث عن المشروع بمصطلحات كبيرة واصفا إياه بالسبيل لضمان أمن إسرائيل ومنح غزة بوابة نحو العالم.

كذلك قال كاتز إن الجسر سيشمل نقطة تفتيش تديرها سلطات دولية، وأن الجزيرة نفسها لن تتبع دولة واحدة، بل سيكون لها وضع قانوني دولي وقوات أمن دولية، ولا يدري كاتز الآن ما السلطات الدولية التي ستوافق على القيام بواجب هذه الإدارة، لكنه ألمح إلى حلف الناتو، علما بأن إسرائيل ترى الأمم المتحدة منبرا معاديا، وذكر أن إسرائيل ستكون مسؤولة عن الأمن في المياه المحيطة بالجزيرة.

تساؤلات وشكوك
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة غيشا الإسرائيلية لحقوق الإنسان تانيا هاري إذا كانت حكومة نتنياهو حريصة على مساعدة أهالي غزة، فهناك العديد من السبل الفورية وغير المكلفة مثل فتح أسواق إسرائيل والضفة الغربية أمام منتجات غزة، متسائلة عن الدافع الحقيقي وراء هذا المشروع؟

من جهة أخرى، قال الأستاذ بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إن إنشاء ميناء ومطار لغزة سيساعد في إنهاء الحصار، وسيتمكن الناس من السفر ومن التصدير والاستيراد، لكنه تساءل كيف يمكن لهذا المشروع أن يرى النور دون مناقشته مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو السلطة الفلسطينية؟

وأضاف أن مشكلة غزة سياسية، وأن الحل الأمثل لها هو إنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين دولتهم الخاصة الموحدة والقابلة للاستمرار بغزة والضفة.   

المصدر : واشنطن بوست