تساءل الكاتب الإسرائيلي أودي سيغال في صحيفة معاريف عن الطريقة التي يتوقع أن يتعامل بها وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، خاصة وأن التصريحات التي خرجت مؤخرا من وزارة الدفاع تثير تساؤلات عما إذا كان هناك تغير دراماتيكي قد تقوم به إسرائيل، أم أنها مرة أخرى تريد تصدر عناوين الأخبار ليس أكثر.

وأضاف أن التهديدات التي صدرت من الوزارة قبل أيام على لسان مصدر كبير بأن المواجهة القادمة مع غزة لا مفر منها، وستكون المعركة الأخيرة ضد حماس لإسقاط سلطتها، تثير طريقتين لتفسيرها "إما أن نأخذها كأحاديث فارغة غرضها التخويف، وإما يتم تناولها بجدية تامة".

حرب نفسية
ويرى سيغال، الذي يعتبر كبير المحللين السياسيين في القناة الإسرائيلية الثانية، أن النظر إلى هذه التصريحات على أنها دعائية تبحث عن عناوين فاقعة ومثيرة ولا تتجاوز التهديد الكلامي أمر يدعمه المنطق، موضحا أن هذه التصريحات قد تأتي ضمن الحرب النفسية التي تقوم بها إسرائيل ضد حماس لترسيخ معادلة الردع تجاهها.

وأضاف أن حماس تعلم جيدا أن مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل "قد تؤدي لانهيار سلطتها الكاملة في غزة، وهذه رسالة رادعة، وتحذير جدي للحركة"، لكنه يرى أن هذا الأمر يتطلب إعلانا من إسرائيل بوجود تغيير دراماتيكي في سلوكها إزاء حماس، علما بأن الإستراتيجية التي وجهت إسرائيل خلال السنوات الست الأخيرة كانت واضحة وبسيطة "إدارة الصراع والحفاظ على بقاء سلطة حماس"، وفق رأيه.

وأشار سيغال، المقرب من دوائر صنع القرار في تل أبيب، إلى أن الرسالة الواضحة للحكومة الإسرائيلية تتمثل في الإبقاء على حماس عنوانا واضحا في غزة، ذات تأثير فعال في الميدان، لكنها ضعيفة ومصابة بالردع من إسرائيل بعد استهدافها بقوة كبيرة، وبذلك تتعامل إسرائيل مع ما وصفه بـ"شيطان معروف" بدل سيناريو الفلتان الأمني، واختطاف السلطة في غزة على أيدي عناصر أكثر تطرفا وأقل فعالية، وهذه السياسة التي تنفذها إسرائيل خشية وقوع سيناريو الفوضى، كما هو الوضع السائد في سوريا.

وأشار إلى أن تصريح المصدر الأمني الكبير يشير إلى أن هناك تغييرا، أو محاولة لتغيير جدي في هذه السياسة، بحيث تؤدي لإسقاط سلطة حماس في غزة خلال المواجهة العسكرية القادمة، مع توفر بدائل وخيارات أخرى لها، مما يثير مخاوف إسرائيلية جدية من أن تكون هذه السياسة الجديدة أعدت بعيدا دون إنضاج حقيقي داخل المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية.

نموذج الشيشان
وختم الكاتب الإسرائيلي بأن المواجهة القادمة مع حماس ستؤدي لعملية برية فورية يتم إعدادها بصورة مسبقة، تهدف لإسقاط سلطة حماس في غزة، ويقوم الجيش الإسرائيلي باحتلال مواقع إستراتيجية في القطاع، مثل مستشفى الشفاء ومحطات التلفزة ومواقع السلطة الأخرى وتفكيك المنظومة التسليحية لحماس، بالتزامن مع مفاوضات مع الأمم المتحدة وأطراف عربية لإيجاد سلطة بديلة، سواء مؤقتة أم دائمة، وكل العملية محددة بسقف زمني، رغم أن الجيش الإسرائيلي يخشى الحلول المؤقتة.

وألمح سيغال إلى أن ليبرمان يبحث عن بديل حماس في غزة على طريقة النظام الحاكم في الشيشان اليوم، على أن يكون مرتبطا بحلف عربي، ومزود بقوة عسكرية كبيرة، ويتعاون مع إسرائيل لإدارة الوضع في قطاع غزة، كما يتعاون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع حكام الشيشان اليوم.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية