سيطرت حادثة أورلاندو على الصحف الأميركية، وتناولتها من عدة زوايا، خاصة كيف تم استغلالها للنيل من المسلمين.

من هذه الزاوية تساءلت واشنطن بوست في مقال للكاتب دانا ميلبانك: كم تبقى من الزمن قبل أن يفرض على المسلمين الأميركيين لبس شارات صفراء مع الهلال؟ وقالت إن المرشح الجمهوري دونالد ترامب قال ذلك بالفعل، بالإضافة إلى دعوته حظر هجرة المسلمين لأميركا وإغلاق المساجد وإجبار المسلمين المقيمين أصلا في أميركا على التسجيل لدى السلطات.

ونقل الكاتب عن ترامب قوله إن هناك الكثير والكثير من المسلمين "أسوأ" من مهاجم أورلاندو عمر متين يتمتعون بالحماية من إخوانهم المسلمين ويختبئون لديهم في أميركا، حتى إنه ألمح إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يتعاون بشكل وثيق مع "الإرهابيين"، وهي -كما يقول الكاتب- تهمة بالخيانة العظمى للقائد العام للقوات المسلحة وعقوبتها الإعدام.

الكاتب دانا ميلبانك:
كم تبقى من الزمن قبل أن يفرض على المسلمين الأميركيين لبس شارات صفراء مع الهلال؟

ونشرت نيويورك تايمز تقريرا يقول إن مجزرة أورلاندو تردد صداها في كل أنحاء العالم، وتم استغلالها سياسيا مثلما حدث في أميركا، ومن ذلك أن مجموعة بريطانية تناصر خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي نشرت أن مسلحي تنظيم الدولة هددوا بتنفيذ عملية على غرار مجزرة أورلاندو إذا لم تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي المجر، خاطب زعيم الأغلبية البرلمانية لايوس كوسا النواب أمس قائلا إن الهجرة المنفلتة إلى أوروبا، وإعادة التوطين الإجبارية في القارة لمجموعات لا ترغب في الاندماج، يهددان بأخطار كبيرة. في إشارة إلى ما جرى في أورلاندو.

أما صحيفة وول ستريت جورنال فقد نشرت مقالا تنتقد فيه أوباما لعدم إشارته إلى "الإسلام المتطرف" كقوة دافعة لمهاجم أورلاندو، مضيفة أن ترامب أجبر المرشحة المنافسة للرئاسة هيلاري كلينتون على استخدام عبارة "النزعة الجهادية المتطرفة" أو "الإسلاموية المتطرفة" لأول مرة رغم دعوتها لعدم "شيطنة" الإسلام كدين.

وفي تعليق ذي صلة، انتقد الكاتب ديفد إغناشيوس ترامب قائلا إن استعداء المسلمين جميعهم أمر خطير سيدفع المسلمين إلى الاقتناع بأنهم مستهدفون كمسلمين، وهو أمر يهدف إليه تنظيم الدولة "الذي يعيش آخر أيامه" بالتضييق عليه من كل الجوانب في سوريا والعراق، ولم يتبق له إلا استعداء الغرب للمسلمين كأمة واحدة.

وقال الكاتب إن الهجمات "الإرهابية" الفردية على غرار مجزرة أورلاندو ليست أخطر من استعداء ترامب للمسلمين جميعا؛ نظرا إلى أن الهجمات الفردية "لن تفلت من سيطرة أجهزة الأمن والاستخبارات التي حتما ستطور طرقها وأساليبها لمكافحة مثل هذه الجرائم".

المصدر : الصحافة الأميركية