تصدر حادث أورلاندو بفلوريدا أمس تقارير وافتتاحيات ومقالات الصحف الأميركية، التي أجمعت على انتقاد وإدانة الهجوم، ووصفه بالأكثر دموية والأكبر حجما في سلسلة أحداث العنف بأميركا.

وأوردت جميع الصحف معلومات بأن المهاجم اسمه عمر متين، ومولود بنيويورك، ومن أصول أفغانية، وعمره 29 عاما، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالية استجوبه مرتين في 2013، وفي عام 2014 حقق معه حول علاقته بأول أميركي ينفذ هجوما انتحاريا في سوريا محمد أبو صالحة، إذ كان أبو صالحة ومتين يسكنان ببلدة فورت بيرس بولاية فلوريدا، وأنه خلال ساعات المذبحة الثلاث كان يعلن أنه ينتمي لتنظيم الدولة. 

ونقلت بعض هذه الصحف عن زوجة متين السابقة أنه ليس مستقرا، وليس "متشددا" في تدينه، وأنه ظل يضربها باستمرار خلال فترة زواجهما القصيرة، وأن عدد القتلى خمسون على الأقل، وعدد الجرحى نحو 53، وأن معظم من كانوا بالملهى من الأميركيين اللاتين، كما نقلت إعلان عمدة المدينة بودي داير حالة الطوارئ بالمدينة ووصفه الحادث بأنه لا يمكن تخيله.

توفر السلاح
وقالت لوس أنجلوس تايمز في افتتاحية لها إن قتل خمسين شخصا هو عمل "إرهابي" ليس إلا، وأهم ما فيه ليس "تطرف" تنظيم الدولة ولا نزعة العداء للشذوذ الجنسي، بل السلاح نصف الآلي (أيه آر 15) الذي نفذ به القاتل هجومه، مضيفة أن هذا السلاح يجب ألا يتاح للبيع للناس في مجتمع متحضر.

وول ستريت جورنال:
بعض من ميراث أوباما الرئاسي هو نمو تنظيم الدولة لمستويات خطيرة تحت سمعه وبصره، مزدهرا في الفراغ السياسي الذي خلفه في العراق

وقالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إن ما حدث هو عمل "إرهاب وكراهية"، وأنه سيضغط على كثير من الأزرار الساخنة لدى شعب يعيش أصلا هذه الأيام عددا من الاحتقانات بسبب حملة انتخابية قذرة.

ودعت الصحيفة الأميركيين إلى عدم الخجل من الدروس التي تواجههم من هذا الحادث، مضيفة أن "الإرهاب المستند إلى الإسلام"، والخوف من الشذوذ الجنسي، وسهولة الحصول على السلاح؛ جميعها يمكن أن تكون أسبابا لما جرى في أورلاندو ليلة السبت، ودعت إلى عدم استعداء المسلمين في أميركا.

وقالت نيويورك تايمز إن هذه الحادثة هي أسوأ عمل "إرهابي" منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأكثر الهجمات دموية على الشاذين جنسيا في تاريخ الولايات المتحدة، وإن الإصابات طالت ثلث العدد الكلي لمن كانوا بالكازينو وهو 320 والإصابات نحو 120.

الاستغلال السياسي
وأضافت أن الحادث أصبح على الفور مادة للاستخدام في الحملة الانتخابية، إذ اتهم المرشح دونالد ترامب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالضعف حيال "الإسلام المتطرف"، وجدد دعوته لمنع هجرة المسلمين لأميركا، ودعا أوباما لتقديم استقالته، قائلا "أشكر كل من هنأني على صواب نظرتي تجاه الإسلام المتطرف، لا أرغب في أي تهنئة، أرغب في الصرامة والحزم، يجب أن نكون أذكياء".

ونقلت عن المنسق الإقليمي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية بأورلاندو رشا مبارك إدانة الجالية المسلمة بالمدينة للهجوم، و"لأي فرد أو جماعة تبرر هذا العمل العنيف".

الربط بالإسلام
أما وول ستريت جورنال فقد نشرت افتتاحية بعنوان "جهاد في أورلاندو"، وقالت فيها يبدو أن تنظيم الدولة ضرب الولايات المتحدة مرة أخرى، داعية الأميركيين للتخلي عن وهم أن نار "الجهاد" في الشرق الأوسط لا تشكل تهديدا ملحا ومميتا لأميركا.

ودعت الصحيفة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمراقبة "الإرهابيين" المحتملين، وانتقدت الليبراليين الذين ينتقدون العمليات السرية لمراقبة ومعرفة ما ينوي عمله بعض المشتبهين، كما انتقدت الرئيس أوباما لعدم ربطه الحادث "بالإسلام" في تصريحاته حول المذبحة الليلة الماضية.

وقالت إن بعضا من ميراث أوباما الرئاسي هو نمو تنظيم الدولة لمستويات خطيرة تحت سمعه وبصره، مزدهرا في الفراغ السياسي الذي خلفه في العراق.

المصدر : الصحافة الأميركية