أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن هناك مخاوف من كارثة بدأت تتكشف جراء معارك الفلوجة غربي بغداد، حيث تشن القوات العراقية والحشد الشعبي الشيعي ومقاتلو العشائر السنية حملة منذ أيام لاستعادة المدينة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وأوضحت أن وحدات صغيرة من الحشد الشعبي في شمالي الفلوجة تقصف المدينة بقذائف الهاون والصواريخ، لكن المعارك لا تزال تدور رحاها خارج الفلوجة في ظل شن تنظيم الدولة هجمات مضادة شرسة لعرقلة تقدم القوات العراقية، بينما لا يزال عشرات آلاف المدنيين عالقين في المدينة.
 
وأضافت أن مشاهد الدبابات والآليات المتفحمة تدل على ضراوة المعارك التي تدور رحاها حول المدينة في منطقة شيد فيها تنظيم الدولة شبكة معقدة من الأنفاق التي تعرض بعضها لغارات جوية من جانب قوات التحالف الدولي قبل أيام.
 
وأشارت الصحيفة إلى مواقع انتشار القوات العراقية والمليشيات المدعومة من إيران، وقالت إن معارك الشوارع داخل مدينة الفلوجة لم تبدأ بعد، ونسبت إلى قائد منظمة بدر هادي العامري القول إن سير المعارك قد يتباطأ من أجل محاولة إعطاء الفرصة للمدنيين من أهالي الفلوجة لمغادرتها.

تدهور
وأشارت إلى أن الفلوجة سبق أن استعصت على القوات الأميركية في أبريل/نيسان 2004 وأجبرتها على التراجع، إلى أن شنت عليها هذه القوات هجوما آخر بعد سبعة أشهر لتنهي حالة التمرد في معركة كبدت الولايات المتحدة مئة قتيل.

وأوضحت نيويورك تايمز أن نحو خمسين ألفا من المدنيين لا يزالون محاصرين في الفلوجة دون غذاء أو دواء منذ فترة طويلة، وأنهم يتعرضون للقصف المدفعي والصاروخي من كل الأنحاء، مع تزايد المخاوف من تعرض الفلوجة لكارثة إنسانية.

وحذر المجلس النرويجي للاجئين من كارثة في الفلوجة، واعتبر أن الأوضاع الإنسانية فيها آخذة بالتدهور في ظل تسارع وتيرة القتال وكثافته، وخاصة في ظل تعرض الأهالي للقصف من جانب القوات العراقية والحشد الشعبي الشيعي.

كما نسبت الصحيفة إلى منسقة الأمم المتحدة للعمليات الإنسانية في العراق ليز غراند القول "أنا قلقة بشدة تجاه ما يحدث للمدنيين في الفلوجة". وقالت غراند إن المخبرين من داخل الفلوجة أخبروا الأمم المتحدة أن تنظيم الدولة قام بتجميع العائلات وسط المدينة متخذا منهم دروعا بشرية.

كما أخبر الفارون الذين استطاعوا الخروج من الفلوجة عن معاناة أهلها جراء نقص الماء الصالح للشرب وانتشار داء الكوليرا.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة