قال المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" باراك رابيد إن ضجة كبيرة تشهدها إسرائيل في هذه الأيام عقب تسريب مسودة تقرير مراقب عام الدولة القاضي يوسيف شبيرا بشأن أداء الحكومة والجيش الإسرائيليين خلال حرب غزة الأخيرة "الجرف الصامد" في صيف 2014، مما استجلب ردود فعل إسرائيلية متباينة بين مؤيد ومعارض للتقرير وما جاء فيه.

وأوصل شابيرا المسودة الأولى من تقريره قبل ثلاثة أشهر إلى الجهات المسؤولة في إسرائيل للتعقيب عليه، حيث بدأه بالحديث عن التحضير للحرب منذ فبراير/شباط 2014 قبل نصف عام من اندلاعها.

وتوقع المراسل أن يتسبب التقرير بعد صدوره بصيغته النهائية بزلزال يهز الساحة السياسية في الدولة، لأنه تناول الأشهر القليلة التي سبقت اندلاع حرب غزة الأخيرة، حيث تم الحديث عن تهديد الأنفاق أمام وزراء المجلس الوزاري المصغر، في حين أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس أداروا وحدهم عملية القتال ضد حماس في غزة من خلال إخفاء الكثير من المعلومات عن باقي أعضاء المجلس. 

ونقلت الصحيفة عن أوساط سياسية مقربة من نتنياهو ويعلون أن ما ورد في مسودة التقرير المسربة من انتقادات ليس مهنيا وغير صحيح، وأن كثيرا من المعلومات الواردة في المسودة لا تحوز الدقة المطلوبة، بل إن للتقرير دوافع سياسية ضد الحكومة.

من جهته، ذكر رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس -الذي قاد الحرب الأخيرة على غزة- أن الحرب تمت إدارتها من قبل نتنياهو ويعلون بصورة عملية جدا.

عائلات من غزة بين أنقاض بيوتها التي دمرت خلال العدوان الإسرائيلي في صيف 2014 (الأوروبية)

طريقة وانتقاد
في السياق ذاته، نقل مراسل موقع "أن آر جي" أريئيل كهانا عن وزير الداخلية إبان حرب غزة غدعون ساعر قوله إن الطريقة المثلى للتعامل مع تقرير مراقب الدولة لا تكمن في مهاجمته، منتقدا رد فعل نتنياهو على التقرير، لأن ما وصفه بـ"جهاز الخمسين يوما" في صيف 2014 كان فاشلا في معالجته ليوميات الحرب.

بينما قال أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية السابق إبان حرب غزة وزعيم حزب إسرائيل بيتنا المعارض إن ما ورد في التقرير الحكومي يشير إلى أن إسرائيل تحكمها قيادة تتهرب من المسؤولية، ولا تستطيع اتخاذ القرارات المطلوبة، ولا تنجح في توفير الأمن للإسرائيليين.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي في القناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر فإن الجهات التي اطلعت على مسودة تقرير مراقب الدولة بشأن حرب غزة الأخيرة 2014 تعتبره أكثر قسوة من تقرير فينوغراد الخاص بمعالجة أخطاء حرب لبنان الثانية 2006، لأنه ركز في محتوياته على آلية اتخاذ القرارات خلال يوميات الحرب، وعدم إجراء نقاش معمق حول تهديد الأنفاق، وهو ما تسبب بنشوب مواجهة بين جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) وجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عقب انتهاء الحرب.

أخطاء ومطالب
أما مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت" إيلانة كوريال فنقلت عن عائلات الجنود الإسرائيليين القتلى في حرب غزة الأخيرة مطالبتها بأن يحاسب من أخطأ في إدارة الحرب ويدفع الثمن، لأن تلك الحرب استمرت أكثر مما تم التحضير له.

وطالبت العائلات بالحصول على النسخة الكاملة من التقرير ونشره أمام الجميع وعدم بقائه في الأدراج المغلقة حتى يرى جميع الإسرائيليين ويعرفوا كيف تمت إدارة الحرب من قبل الحكومة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية