قال رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يادلين إن هناك العديد من أوجه الخلاف القائمة بين حكومته والإدارة الأميركية تتعلق بالمساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لتل أبيب، طارحا عددا من الخيارات والحلول لتجاوز هذه الإشكاليات الماثلة.

وقال يادلين -في دراسة نشرها "معهد أبحاث الأمن القومي" التابع لجامعة تل أبيب- إن الخلاف الأول بين الجانبين يتعلق أساسا بعدم توافقهما على النظرة الإستراتيجية للتطورات الحاصلة بالشرق الأوسط.

إسرائيل ترى في الاتفاق النووي الإيراني خطرا يمس بأمنها، ويجعلها تأمل بتعويض من الإدارة الأميركية عن هذا الاتفاق بمنظومات تسلح متطورة وتكنولوجيا قتالية، في حين أن واشنطن ترى في الاتفاق النووي مع طهران إنجازا دبلوماسيا وإستراتيجيا سيعمل على تراجع الخطر الإيراني تجاه إسرائيل لمدة 15 عاما على الأقل.

تسليح العرب
وأضاف الجنرال الإسرائيلي أنه في حين ترى واشنطن أن التطورات الحاصلة بالمنطقة تعمل لصالح الوضع الأمني بإسرائيل، فإن تل أبيب تبدي قلقا تجاه صفقات بيع الأسلحة التي تحصل عليها الدول العربية، بما فيها "المعتدلة" خشية عدم استقرار أوضاع المنطقة وإمكانية أن توجه هذه الأسلحة ضد إسرائيل في لحظة ما.

video

ويكمن الخلاف الثاني بين الحليفين الأميركي والإسرائيلي -كما أورده يادلين في تقييم العملية السلمية مع الفلسطينيين- في أن واشنطن تعتبر استمرار المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يقدم خدمات أمنية كبيرة لإسرائيل، لكن الأخيرة لا تقوم بما فيه الكفاية لدفع هذه المفاوضات قدما إلى الأمام، بل إنها تعتبر أن أي انسحاب لقواتها من الضفة الغربية سيحمل معه مخاطر أمنية جمة، كما كان عليه الوضع حقبة التسعينيات عقب اتفاق أوسلو أو الانسحاب من غزة عام 2005.

أما الخلاف الثالث -كما تراه الدراسة الإسرائيلية- فهو يتعلق بمدى بقاء تل أبيب حليفة لواشنطن في أعقاب ظهور ما يعرف بـ"عقيدة أوباما" التي باتت ترى في الشرق الأوسط منطقة أقل أهمية للمصالح الأميركية من آسيا والمحيط الهادي، ولذلك فإن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة للحصول على المزيد من احتياجاتها من النفط والطاقة، في ظل عدم وجود رغبة أميركية بالانخراط العسكري في مشاكل المنطقة، وهو الأمر الذي قد لا يروق لإسرائيل في المرحلة القادمة.

تفوق نوعي
وتكمن النقطة الخلافية الرابعة في حجم هذه المساعدات، فقد توقعت إسرائيل زيادتها بمقدار مليار دولار سنويا على الأقل، بينما اكتفت واشنطن بنصف مليار زيادة سنوية، بجانب 3.7 مليارات مساعدات أساسية، والإضافة الإسرائيلية المطلوبة خاصة بتطوير مشاريع منظومات الدفاع الصاروخي "حيتس والقبة الحديدية ومقلاع داود" بجانب التصدي لتهديد الأنفاق.

ويرتبط الخلاف الخامس بطلب إسرائيل مساعدات مباشرة من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" لا تكون ضمن حسابات المساعدات الرسمية للولايات المتحدة، مما دفع الإدارة الأميركية للطلب من إسرائيل عدم تقديم طلبات إلى الكونغرس لإقرار مثل هذه المساعدات بمعزل عما تقدمه الإدارة بشكل رسمي مرة واحدة إجمالية لإسرائيل.

أما المشكلة السادسة فتتعلق بطبيعة المساعدات ونوعيتها وتفاصيلها، ففي حين ترى الإدارة الأميركية أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية وصلت مراحل متقدمة ولم يعد من الضروري منحها نوعيات أسلحة متطورة ومنظومات قتالية حديثة جدا، فإن ذلك يدفع إسرائيل للتعبير عن قلقها خشية المس بتفوقها النوعي على باقي جيوش المنطقة.

وأضاف يادلين أن خطورة الخلافات أوصلت البلدين إلى طريق مسدود، وكونها ترتبط بالمساعدات العسكرية الأميركية المقدمة لإسرائيل طوال العقد الكامل، وهي مدة زمنية طويلة نسبيا، ما يستوجب التوصل إلى حل هذه الخلافات كي لا تؤثر على مجمل علاقات الجانبين.

وختمت الدراسة بالقول إنه يصعب مناقشة خلافات الجانبين في موضوع المساعدات العسكرية بمنأى عن المواجهة التي خاضاها على خلفية الاتفاق النووي الإيراني، وتخوف إسرائيل من أن تدفع أثمانا باهظة جراء السياسة الأمنية لإدارة الرئيس باراك أوباما، وعدم تعاملها معها بطريقة أكثر ذكاء وأقل حدة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية