قالت نيويورك تايمز إن إيران -لا الولايات المتحدة- هي التي أصبحت وجها لحرب الفلوجة ضد تنظيم الدولة، وإن ذلك يقلق واشنطن.

وأوضحت في تقرير لها من بغداد، أن إيران حشدت مستشاريها -بمن فيهم مسؤولها عن التجسس قاسم سليماني- على خطوط القتال حول الفلوجة.

وأضافت أن واشنطن تعتقد أن الدور الإيراني الذي يعتمد على المليشيات المتهمة بالقمع الطائفي، سيفاقم غضب العراقيين السنة ويجعلهم أكثر تعاطفا مع تنظيم الدولة.

وأشارت إلى أن الوجود الإيراني في العراق هو الأقوى لأي قوة أجنبية في البلاد، وقد جعل الدور الأميركي محدودا رغم أن الولايات المتحدة تدعم الدولة المركزية وتقوم بتدريب الجيش العراقي وتقدم الاستشارات له، وتنفذ غارات فعالة بالفلوجة وما حولها.

ورطة الولايات المتحدة بالعراق بلغت ذروتها في الفلوجة حيث يتصاعد القتال ضد تنظيم الدولة وتتصاعد الكراهية الطائفية بين الشيعة والسنة في البلاد

وذكرت أن معركة الفلوجة قد تطورت إلى مثال آخر على تلاقي وتقاطع المصالح الإيرانية والأميركية في الوقت نفسه في العراق. فكلاهما يهدف لهزيمة تنظيم الدولة، لكن أميركا تعتقد منذ وقت طويل أن الدور الإيراني سيزيد من تدهور الوضع في البلاد.

وقالت الصحيفة إن ورطة الولايات المتحدة بلغت ذروتها في الفلوجة، حيث يتصاعد القتال ضد تنظيم الدولة وتتصاعد الكراهية الطائفية بين الشيعة والسنة في البلاد، مشيرة إلى أن أفراد المليشيات الشيعية يقومون بكتابة اسم "نمر النمر" على قذائف المدفعية قبل إطلاقها.

وأوردت أن هناك حوالي خمسين ألفا من السنة عالقين داخل الفلوجة يتعرضون للجوع ويفتقرون للغذاء والدواء، وأن بعضهم أعدمه تنظيم الدولة عندما حاولوا الهروب من المدينة، وآخرين قتلوا تحت أنقاض المباني التي دمرتها المدفعية الثقيلة للجيش والمليشيات خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضحت أن المخاوف من تعميق الغضب الطائفي في العراق أقلقت حتى المرجع الشيعي الأبرز في البلاد علي السيستاني، الذي يقال إنه ممتعض من الدور المتزايد لإيران في البلاد. ونسبت الصحيفة إلى السيستاني دعوته لقوات الأمن العراقية والمليشيات لمنع أنفسهم من الانتقام والتمسك بالسلوك الجهادي القويم وعدم قتل الأطفال والنساء والشيوخ وسرقة الغنائم "بل جمعها"، وحتى عدم قطع الأشجار "أسوة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم عندما يرسل الصحابة للقتال".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن المليشيات الشيعية إذا كفّت عن أن تكون في الخطوط الأمامية للقتال في الفلوجة -كما وعد القادة العراقيون- فإن أميركا ستزيد غاراتها كما فعلت في الرمادي نهاية العام المنصرم.

المصدر : نيويورك تايمز