اهتمت العناوين الرئيسية لبعض الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء بموضوعات الحرب في سوريا والقصف الوحشي لمدينة حلب وإمكانية التوصل لاتفاق سلام بوساطة روسية أميركية ووثائق مسربة تكشف تواطؤ النظام السوري مع تنظيم الدولة الإسلامية.

نشرت صحيفة تايمز البريطانية أن نظام الأسد كان يتواطأ سرا مع تنظيم الدولة بحسب وثائق حصلت الصحيفة على نسخة منها أعطاها منشقون عن التنظيم لشبكة سكاي نيوز البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوثائق تؤيد مزاعم بأن الرئيس الأسد تسامح ورعى الجماعة الإرهابية لتقويض المعارضة الرئيسية، وأحد الأمثلة على ذلك هو استعادة النظام مدينة تدمر الشهر الماضي، حيث يزعم أن انسحاب تنظيم الدولة من المدينة كان بترتيب واتفاق مع قوات الأسد، وهناك أيضا ما يشير إلى تجارة نفطية بين النظام والتنظيم.

وفي مستهل مقاله بصحيفة فايننشال تايمز أشار الكاتب غيديون راشمان إلى القصف الوحشي الأخير لمدينة حلب الذي أودى بحياة أكثر من مئتين من أهلها، وكيف أن انهيار الوعود بوقف إطلاق النار الهش في سوريا زاد المعاناة في الحرب الدائرة منذ خمس سنوات بتشريد ملايين اللاجئين.

ومع كل هذا البؤس يرى الكاتب أملا وإمكانية في أن تشهد هذه السنة تطورات كبيرة وإيجابية، أولها دحر تنظيم الدولة عسكريا بفقده أهم معقلين له في سوريا هما بلدتا الرقة ودير الزور، والتطور المهم الثاني سيكون تحقيق اتفاق سلام بين النظام السوري والثوار من "غير الجهاديين".

واعتبر أن المفتاح لهذين التطورين هو التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وروسيا، وأنه على الرغم من التوترات الواضحة بين البلدين فإن وجهتي النظر بشأن النزاع السوري كانتا تتقاربان وتضعان الأساس لنهج مشترك لهزيمة التنظيم وإنهاء الحرب.

وأشار راشمان إلى أن أميركا لا تزال على التزامها -خطابيا- بفكرة أن "الأسد يجب أن يرحل"، لكن واقع الأمر يقول إن ظهور تنظيم الدولة يعني أن أولويات واشنطن في سوريا قد تغيرت، وأن دحر "التهديد الجهادي" هو هدفها الأول الآن، ولتحقيق هذه الغاية هي مستعدة للتخلي ضمنيا عن هدف "تغيير النظام" في سوريا.

وختم الكاتب بأنه مع كل التنافس وعدم الثقة المتبادلة فمن الأهمية بمكان أن تجد روسيا والولايات المتحدة وسيلة مماثلة كما حدث في تعاونهما بشأن اتفاق إيران النووي، للعمل معا لتحقيق السلام في سوريا ودحر تنظيم الدولة، وأنه من دون التعاون الروسي الأميركي من المتوقع أن تظل سوريا تعاني سنوات أخرى من المأساة والموت.

وفي سياق متصل بالتقارب الروسي الأميركي، استبعد الرئيس باراك أوباما أمس الاثنين "نطاقات آمنة" في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في سوريا بعد وصول محاولات منع سفك الدماء بحلب إلى طريق مسدود.

وأشارت ديلي تلغراف إلى سفر وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جنيف أمس الاثنين من أجل محادثات طارئة، في محاولة يائسة لإيجاد طريقة لاستعادة هدنة جزئية على الأقل وسط الهجمات على حلب.

المصدر : الصحافة البريطانية