قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الاحتجاجات الأخيرة في بغداد واقتحام المنطقة الخضراء من قبل مؤيدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يختبران النفوذ الأميركي بالعراق، خاصة على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الحليف الأكثر أهمية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أن النفوذ الأميركي على بغداد -والذي ازداد كثيرا عقب الغزو الأميركي للعراق في 2003- تضاءل بشكل كبير بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية في 2011 خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وأعادت الصحيفة للأذهان أن واشنطن ساعدت -عقب تمدد تنظيم الدولة بأجزاء واسعة من العراق عام 2014- على خروج المالكي من السلطة وصعود العبادي، وفي نفس الوقت بدأت غاراتها ضد تنظيم الدولة.

قلق بأميركا
وأضافت أنه وفي الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة بدعم العبادي يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من أن معارضيه السياسيين سيضعفون نفوذه كثيرا، وقد انعكس قلقهم هذا في سلسلة الزيارات العديدة التي قام بها مسؤولون كبار من البيت الأبيض إلى العراق مؤخرا بمن فيهم جو بايدن نائب الرئيس ووزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر.

وكان كارتر قد قال أمس الاثنين إن الموقف السياسي للعبادي قوي جدا، وأعاد التأكيد على الدعم الأميركي له، لكن خبراء قالوا إن نفوذ أميركا في السيطرة على الأحداث بالعراق قد تضاءل منذ وقت طويل.

ونقلت الصحيفة عن الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى جيمس جيفري قوله إن النفوذ الأميركي هناك أصبح محدودا منذ فترة طويلة، مضيفا أن واشنطن تظهر اهتماما كبيرا وعالي المستوى، لكنها لا تظهر التزاما مساويا لذلك الاهتمام.

نفوذ ضئيل
وأضاف جيفري أن المشاركة العسكرية الأميركية في الحرب ضد تنظيم الدولة محدودة "إن العراقيين يعلمون أن لدينا جيشا مكونا من مليون جندي، ولا بد أنهم يتساءلون ماذا نفعل بذلك؟ لذلك فإن قدرتنا على التأثير عليهم ضئيلة للغاية".

وأشارت الصحيفة إلى أن إستراتيجية الرئيس باراك أوباما ضد تنظيم الدولة تعتمد على القوات العراقية مع تقديم مساعدة أميركية في شكل غارات وتدريب وأسلحة وعمليات خاصة، مضيفة أن مسؤولين أميركيين قالوا إن الحرب ضد التنظيم لم تتأثر بالاضطرابات في بغداد، ولا يتوقع لاستعادة الموصل أن تتأثر بها أيضا.

وعلقت بأن تحدي استعادة الموصل أثبت أنه صعب حتى مع الاستقرار الذي كانت تتمتع به الحكومة العراقية، مشيرة إلى أن الاضطرابات في بغداد تأتي في وقت حرج، حيث تسعى واشنطن إلى استعادة وقف إطلاق النار في سوريا الذي يأمل أوباما منه أن يمهد لانتقال سياسي في دمشق.

واختتمت الصحيفة بالقول إن فشلا للحكومة العراقية واستئنافا كاملا للحرب بسوريا في نفس الوقت من شأنهما أن يدمرا مساعي أميركا لمواجهة تنظيم الدولة.

المصدر : وول ستريت جورنال