تساءل الكاتب فرانسيكو سيرانو عما إذا كانت الجزائر تقترب من حافة الهاوية، وكتب في مقال بمجلة "فورين أفيرز" أن النظام الجزائري أثبت مرونة وسط الاضطرابات السياسية التي شكلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام 2011.
 
وأشار سيرانو إلى أن الجزائر سبق أن شهدت فترات من الأزمات وحالات عدم الاستقرار على مدار العقود الخمسة الماضية، فبعد الحرب التي خاضتها لتحصل على استقلالها من فرنسا عام 1962، تأسس نظام قام على الحزب الواحد والتسلط العسكري الذي لا يزال يهيمن على البلاد، وفقا لتقدير الكاتب.
 
واستشهد بتصريح للمحامي الجزائري الناشط في مجال حقوق الإنسان علي يحيى عبد  النور الذي قال ذات مرة "لقد حررنا الأرض، لكن لم نحرر الناس".
 
وقال الكاتب إن الجزائر لا تزال تُحكم من جانب مزيج مبهم من أفراد الجيش والأمن والنخب السياسية، وإن النظام لا يزال قائما رغم علامات الضعف التي تعم النظام السياسي الأجوف برمته، على حد تعبيره.

وأشار إلى أنه زار الجزائر في فبراير/شباط الماضي عقب موافقة البرلمان على الدستور الجديد، وأنه لاحظ أجواء من السخط تعم الشوارع، في ظل تدني أسعار البترول وانخفاض قيمة صرف الدينار.

انهيار أسعار النفط ألقى بظلاله على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الجزائر (الفرنسية)

تحديات مختلفة
ويضيف سيرانو أن الجزائريين معتادون على أجواء التوتر التي تشهدها بلادهم في تاريخها الحديث، ولكن الجزائر في الوقت الراهن تشهد مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية التي يمكنها إغراق البلاد في حالة من الفوضى، حسب تقديره.

وأوضح أن انهيار أسعار النفط العالمية ألقى بظلاله على اقتصاد الجزائر مما تسبب في تزايد نسبة البطالة في البلاد، مضيفا أن الجزائريين يشهدون حالة من الإحباط في ظل الفساد المستشري، وأن البيرقراطية والتغطرس عززا موقف حركات الاحتجاج عبر البلاد.

وأشار الكاتب إلى أن الضغط في الجزائر يأتي في وقت سيئ بالنسبة للنخبة الحاكمة التي تكافح من أجل التعامل مع ما يمكن أن يحدث عندما تصل فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى نهايتها.

كما أشار إلى أن الرئيس بوتفليقة اتخذ مطلع العام الجاري خطوة كبيرة تمثلت في توقيعه مرسوما لحل جهاز المخابرات واستبداله بمديرية تابعة لرئاسة الجمهورية.

وقال إن نفوذ جهاز المخابرات في الجزائر توسع أكثر مما كان في تسعينيات القرن الماضي، وذلك تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

وأضاف سيرانو أن ما سماها طغمة مالية نشأت في البلاد تتكون من شبكة من رجال الأعمال الذين يلتفون حول سعيد بوتفليقة شقيق رئيس البلاد، مشيرا إلى أنهم يستفيدون من عقود الدولة والتعامل مع الشركات العالمية التي تعمل في البلاد.

الجزائر شهدت تحركات احتجاجية على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (الجزيرة)

سيطرة الحكومة
وأشار سيرانو إلى أن بوتفليقة أراد أن يعطي انطباعا بالتحديث عن طريق إصلاح الأجهزة السرية، كما أجرى إصلاحات في دستور البلاد شملت تحديد مدة الرئاسة بفترتين بواقع خمس سنوات لكل منهما، وشملت كذلك الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية، كما تحدد الأغلبية البرلمانية رئيس الوزراء بدلا من تعيينه من جانب رئيس البلاد.

ويقول الكاتب في هذا السياق إلى أن الحكومة الجزائرية هي التي تتولى أمر الإصلاحات دون إخضاعها لنقاش في البرلمان، كما أنها لم تطلب استفتاء من الشعب الجزائري.

ويضيف أن الجزائريين يعرفون كيفية إدارة بلادهم، حيث يتم اتخاذ القرارات لأول مرة في السر ثم يتم تمريرها إلى مجلس الوزراء أو البرلمان حيث تكتسب الصبغة القانونية أو الشرعية السياسية.

وقال سيرانو في مقاله إن الجزائريين لا يزالون يخرجون إلى الشوارع في احتجاجات بسبب البطالة والتضخم وقلة الخدمات والإسكان، وإنهم محبطون جراء سوء المعاملة التي يلقونها من الجهات الحكومية التي ترفض أن تعاملهم بوصفهم مواطنين.

وأضاف أن الجزائر تواجه مخاطر كبيرة جراء الإرهاب، وأن الصحف تعلن يوميا عن مقتل إرهابي هنا أو هناك، كما هو الحال في ولاية تيزي وزو ومنطقة القبائل بشكل عام.

وأشار الكاتب إلى أن حدود الجزائر الجنوبية تواجه تحديات أمنية واضحة، في ظل تسلل المسلحين من ليبيا ومالي، وهو يرى أن النظام الجزائري سيبقى في حالة إرباك، وأن سعر البترول سيحدد مدى قدرة النظام على درء ارتفاع موجة السخط.

واختتم سيرانو مقاله بالقول إنه إذا لم تجرِ الحكومة الجزائرية الإصلاحات اللازمة، فإن الاستياء الشعبي العام سرعان ما ينفجر، على حد تعبيره.

المصدر : فورين أفيرز