تساءل الكاتب مايكل كوغيلمان في مقال بمجلة فورين بوليسي: ماذا كان يفعل الملا منصور بإيران؟ وقال إنه فقط في أعقاب مقتل زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور بدانا نفهم أن ثمة علاقات كانت تنشأ بين إيران والحركة.

وأشار إلى أن طائرات أميركية مسيرة انطلقت من أفغانستان، وتابعت حركة سير الملا منصور وهو يعود من إيران عابرا الحدود إلى بلوشستان في باكستان، حيث استهدفت سيارته بالقصف داخل الأراضي الباكستانية، وأن الملا منصور زار إيران قبل أشهر أكثر من مرة.

وقال كوغيلمان إن ما يدعو إلى الدهشة والاستغراب هو قيام الملا منصور بترك ملاذه الآمن في بلوشستان بباكستان والتوجه إلى إيران بينما يعرف العالم أن إيران لم تكن صديقة لحركة طالبان، بل إن طهران وقفت مع تحالف الشمال في القتال ضد طالبان في وقت مضى.

وأضاف أن إيران أيضا لعبت دورا أساسيا في مؤتمر بون في 2001 لتشكيل حكومة ما بعد طالبان في أفغانستان، وأنها سلمت خرائط إلى واشنطن تظهر مواقع مقاتلي طالبان على الأراضي الأفغانية، وذلك في أعقاب الغزو الأميركي لأفغانستان، وأن الجيش الإيراني قدم عرضا لتدريب عشرين ألف عسكري أفغاني.

اعتراض اتصالات
وقال إن هناك أسبابا منطقية أخرى تجعل إيران تنأى بنفسها عن طالبان على اعتبار أن الأولى شيعية والأخرى سنية، إضافة إلى أن طالبان تحافظ على روابط مع جماعة جند الله السنية المناوئة لإيران.

وأضاف الكاتب أن لدى الغرب تفسيرا واحدا لزيارة الملا منصور إلى إيران، يتمثل في أنه كان يذهب إلى هناك لتلقي العلاج، وذلك كي يتجنب عيون الاستخبارات الباكستانية في حال قصد المستشفيات في باكستان، والبعض يقول إنه ذهب لإيران لزيارة عائلته.

لكن الاستخبارات الأميركية كانت تعرف خط سيره، واعترضت اتصالاته، وكانت تعرف رقم شريحة الهاتف النقال الذي لديه.

وأضاف الكاتب أن هناك مصالح مشتركة بين إيران وحركة طالبان تتمثل في معاداتهما الولايات المتحدة، وسعيهما لقطع النفوذ الأميركي في المنطقة، وأن إيران زودت طالبان بألغام أرضية وبعض الأسلحة الصغيرة في مناسبتين منفصلتين، وتحديدا في 2007 و2011.

وأشار إلى أن القوات الدولية في أفغانستان اعترضت شحنات أسلحة كانت في طريقها من إيران إلى طالبان، وأن الطرفين يشتركان في حدود طويلة تسمح لمقاتلي طالبان بتهريب المال والبضائع والمقاتلين إلى الداخل الإيراني.

تعاون
وأضافت أن التعاون بين إيران وطالبان وصل إلى افتتاح طهران مكتبا للحركة في مدينة زاهدان الإيرانية في 2012، والتي يقيم فيها ملايين الأفغان.

وقال الكاتب إن السبب الأهم الذي يجعل إيران وطالبان يتعاونان يتمثل في قلقهما إزاء النفوذ المتزايد لتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، حيث انضم إليه الآلاف من قدامى مقاتلي حركة طالبان أنفسهم، وأن بعض أنصار الملا منصور قد ينضمون إلى تنظيم الدولة أيضا.

وأضاف أن ثمة عاملا آخر يفسر العلاقة بين إيران وطالبان يتمثل في رغبة الأخيرة في فطم نفسها عن الملاذات الباكستانية وغيرها من الهبات، خاصة أن العديد من قادة طالبان منزعجون من استمرار اعتمادهم على باكستان التي لا يبادلون مسؤوليها الثقة.

كما أشارت فورين بوليسي في تقرير منفصل إلى أن الخصمين إيران وطالبان يعملان معا لاستهداف تنظيم الدولة، وأن التنسيق بينهما أكثر مما قد يظن المراقبون، وأوضحت أن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن طهران تقوم بتزويد طالبان بالمال والسلاح.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي