قال الكاتب أندرو ماكلويد إن المرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب سيفوز برئاسة أميركا فوزا كاسحا، وإن سذاجة المؤسسة السياسية في الحزبين واستخفافها بحملته انقلبت عليها حاليا.

وأوضح ماكلويد في مقال بصحيفة إندبندنت البريطانية اليوم السبت أن معارضي ترامب قللوا من شأنه كثيرا منذ الأيام الأولى لحملته الانتخابية، وضرب مثلا على ذلك بصحيفة هافينغتون بوست التي وضعته في تلك الأيام بصفحة الترفيه.

وأشار أيضا إلى أن وسائل الإعلام الأميركية انتقلت خلال الأشهر القليلة الماضية من تعاملها مع ترامب كنكتة إلى افتراض أنه سيفشل بعد الثلاثاء العظيم "لكن ذلك لم يحدث"، ثم زعمت هذه الوسائل أن تصريحاته بشأن الإجهاض ستوقف تقدمه "لكن ذلك لم يحدث"، كما أن خسارته ولاية ويسكنسون كان من المفترض أن تصبح نقطة تحول وتوقف صعوده "لكنها لم تفعل".

توقعات فاشلة
ومضى الكاتب في تعداد اللحظات التي توقعت فيها وسائل الإعلام تقهقره ولم تصدق توقعاتها هذه، مضيفا أن هذه الوسائل لا تزال تتوقع سقوط ترامب بسبب الضرائب أو منافسيه هيلاري كلينتون أو بيرني ساندرز.

الفوز والخسارة في الانتخابات الأميركية لا علاقة لهما بأخذ أصوات من الحزب المنافس بقدر ما يعتمدان على النجاح في إقناع المؤيدين بالقدوم لصناديق الاقتراع
"

وقال إن الديمقراطيين سيكذبون على أنفسهم إذا اعتقدوا أن الجمهوريين الذين كانوا يعارضون ترشيح ترامب لن يصوتوا له، معيدا للأذهان أنه وفي عام 2008 قال 38% من الناخبين الديمقراطيين بولاية كارولينا الشمالية إنهم سيصوتون للمرشح الجمهوري آنذاك جون ماكين بدلا من باراك أوباما وقال 12% إنهم لن يصوتوا أبدا، لكن عندما جاء يوم الاقتراع صوت أغلبهم لأوباما.

وأكد أن نفس التغيير يحدث حاليا داخل الحزب الجمهوري، وأن مؤيدي ترامب يزدادون باستمرار، وأن معارضيه يتراجعون مثلما تراجع جنود نابليون من موسكو مخلفين موتى في طريقهم، وأن معارضين مثل رئيس مجلس النواب بول رايان يسعون حاليا إلى إيجاد أسباب مقنعة لتأييد ترامب.

القدوم للصناديق
وذكر الكاتب أيضا أن الفوز والخسارة في الانتخابات الأميركية لا علاقة لهما بأخذ أصوات من الحزب المنافس بقدر ما يعتمدان على النجاح في إقناع المؤيدين بالقدوم لصناديق الاقتراع، مشيرا إلى أنه وفي الانتخابات الأميركية لم يحدث أن تجاوزت نسبة المشاركة في الاقتراع 60% خلال الخمسين عاما الماضية تقريبا، وفي عام 1996 بلغت هذه النسبة أقل من 50%.

وذكر أن أوباما نجح في 2008 و2012 بتنفيذ حملة كبيرة كرسها لإقناع من لم يشاركوا في أي انتخابات في السابق بالخروج والمشاركة وإغرائهم بخطبه في شأن الأمل والتغيير وصناعة التاريخ بانتخاب أول رئيس أسود لأميركا، وكانت نسبة المشاركين قد بلغت في 2008 رقما قياسيا منذ 1968.

وأضاف أن كلينتون لا تستطيع دفع الناس بتلك الأعداد للمشاركة، وأن ما تسمى برقة "المرأة" التي "تلعبها" كلينتون لا تدفع النساء للمشاركة هي الأخرى، فقد صوتت لها بولاية أيوا 14% فقط من النساء "أعمارهن أقل من ثلاثين عاما"، وبولاية نيوهامشير 10% فقط، وأغلب الشابات يؤيدن بيرني ساندرز.

وأوضح أيضا أن ترامب سيكسب أصوات الناخبين الذين لا يصوتون في العادة للحزب الجمهوري أو لا يصوتون البتة في ما تسمى "الحزام الصدئ"، وهي الولايات الصناعية سابقا والتي تتركز بشمال شرق أميركا وشمالها وجزء من غربها، كما أن كلينتون ستنال أصواتا أقل من أوباما.  

المصدر : إندبندنت