انتقد الكاتب مايكل غيرسون في مقال بصحيفة واشنطن بوست الأميركية سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه سوريا والشرق الأوسط، وقال إن الحريق سيبقى مشتعلا في سوريا ما لم يتدخل الأميركيون لإيقاف الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
وقال غيرسون "إذا أردتم معرفة كيفية تدهور السياسة الخارجية لإدارة أوباما، فيمكنكم النظر إلى أكبر كارثة إستراتيجية إنسانية في العصر الحديث، وهي التي تحل بسوريا سنوات بينما الولايات المتحدة تتخذ منها موقف المتفرج".
وأشار الكاتب إلى أن هذه الكارثة تسبب انهيار سيادة الدولة وتشريد الملايين ومقتل مئات الآلاف، وقال إن بعض مرشحي الرئاسة الأميركية المحتملين مثل الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز ليسوا مصيبين في قولهم إن الولايات المتحدة جعلت من نفسها ملتزمة فوق العادة تجاه قضايا الشرق الأوسط.
وأضاف غيرسون أن ترامب يرى ضرورة ترتيب البيت الأميركي الداخلي بدلا من الانخراط في مشاكل وأزمات الآخرين، وأن ما يقوله ترامب يروق لأوباما، وأن تردد الأخير في التدخل في سوريا جعل الإيرانيين والروس يتمكنون من إنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد عندما كان يترنح ووصل إلى حافة الانهيار.
جرائم الأسد
وأضاف أن الأسد مستمر في اقتراف أبشع الجرائم بحق الشعب السوري وهو يعرف أنه مفلت من العقاب، وإذا كان الأسد لا يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين فذلك لأنه يستخدم وسائل أخرى أكثر فظاعة كالبراميل المتفجرة كي يقضي على السوريين.
وأشار الكاتب إلى أن إدارة أوباما اكتفت بنزع الأسلحة الكيميائية من النظام السوري وبإبرام اتفاق النووي مع إيران، معتبرة أن مصالحها في المنطقة تقتصر على هذه المطلبين بعيدا عن الكابوس السوري الرهيب.
من جانبه، قال الكاتب ديفد إغنيشاس في مقال بالصحيفة نفسها إن الولايات المتحدة وتركيا تحتاج كلتاهما إلى الأخرى في الأزمة التي تعصف بسوريا، وأوضح أن تركيا تسمح منذ العام الماضي للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة أنجرليك التركية لقصف تنظيم الدولة الإسلامية يوميا.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعتمد كثيرا على المسلحين الأكراد من وحدات حماية الشعب في سوريا لمواجهة تنظيم الدولة رغم الاحتجاجات التركية، وأن واشنطن طعّمت المسلحين الأكراد بمقاتلين عرب تحت مسمى "قوات سوريا الديمقراطية".
وأشار إلى أن قادة عسكريين أتراكا، مثل نائب رئيس هيئة الأركان التركية يشار غولر يحذرون الولايات المتحدة من خيبة الأمل المحتملة إزاء استمرار اعتمادها على المسلحين الأكراد في سوريا، خاصة عندما تتعاظم قوة تنظيم الدولة أكثر، وأنهم يريدون من واشنطن دعم القوات العربية المعتدلة التي تدعمها تركيا في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست