أصدر معهد أبحاث إسرائيلي دراسات تناولت احتمالات بروز اتفاق دولي جديد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط على غرار اتفاقية سايكس-بيكو التي قسمت المنطقة جغرافيا.

وجاءت الدراسات التي أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب قبل أيام بمناسبة الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس-بيكو، وتطرقت لمدى تأثير الاتفاقية الجديدة على مستقبل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقضت الاتفاقية، التي كانت عبارة عن تفاهم سري بين المستشار السياسي البريطاني مارك سايكس والدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو ممثلين عن بلديهما، باقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.

وحظيت الاتفاقية بمصادقة الإمبراطورية الروسية آنذاك.

وقال السفير الإسرائيلي روبي سيفيل، الذي عمل مستشارا سياسيا بسفارة بلاده بواشنطن، إن اتفاقية سايكس-بيكو تواجه اليوم مخاطر جدية، وهو ما يتطلب من إسرائيل إعداد مسودات حلول متوقعة للصراع مع الفلسطينيين لاحتمال تطرق الاتفاق الجديد له.

وأضاف سيفيل، وهو عضو فريق التفاوض الإسرائيلي مع مصر والأردن والفلسطينيين، أن هناك حاجة ملحة ليقدم اللاعبون الإقليميون مقترحات جديدة بديلة عن اتفاقية سايكس-بيكو القديمة، في إطار المحاولات لوقف تدخلات القوى العظمى الخارجية في شؤون المنطقة، وما قد تحدثه من فوضى مستمرة خدمة لمصالحها الإستراتيجية.

وأوضح أن الأمر يتطلب تفاهمات واسعة بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، وفي فترة لاحقة تنضم إليها دول إقليمية فاعلة مثل مصر والسعودية والأردن وإيران وتركيا، على أن يُطلب من دول المنطقة الرئيسية هذه في نهاية المرحلة الثالثة الموافقة على المقترحات الجديدة.

البريطاني مارك سايكس (يسار) والفرنسي فرانسوا بيكو مهندسا الاتفاقية الشهيرة (دويتشه فيلله)

أما البروفيسور عوديد عيران، الرئيس السابق لمعهد أبحاث الأمن القومي، فيرى أن ثمة فروقا مهمة بين عامي 1916 تاريخ إعلان اتفاق سايكس بيكو القديم، و2016 حيث تدور نقاشات بشأن اتفاقية جديدة.

ومن أهم تلك الفروق -في رأيه- غياب القوى الكبرى التي تستطيع فرض حلول فوقية على دول المنطقة كما حصل مع سايكس-بيكو، وذلك في ظل امتناع الدول الكبرى عن نشر قواتها العسكرية في المنطقة.

وقال عيران، الذي عمل سفيرا إسرائيليا سابقا في الأردن والاتحاد الأوروبي، إنه من المبكر طرح اتفاق سايكس-بيكو جديد، لكن من الواضح أن هناك نقاشات لوضع ترتيبات سياسية في الشرق الأوسط تتعامل مع المتغيرات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة خلال المئة عام الماضية.

وختم دراسته بالقول إن انهيار سايكس-بيكو في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الدول التي استهدفتها الاتفاقية، تلقي بظلالها السالبة على الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين تدفع به نحو طريق مسدود.

واستبعد عيران أن تغامر أي حكومة إسرائيلية بتقديم حلول سياسية للصراع القائم في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، "لأن على العرب والإسرائيليين على حد سواء أن يتذكروا دائما أن اتفاقية سايكس-بيكو صُممت وطُبِّقت من قبل قوى خارجية، قامت بالتدخل في شؤون المنطقة".

من جانبه، قال المستشرق إيتمار رابينوفيتش الرئيس السابق لجامعة تل أبيب في دراسته إن الحروب الأهلية التي تشهدها بعض دول المنطقة، بجانب ظهور عدد من الجماعات الإسلامية، يجعل من الصعوبة بمكان أن تظل اتفاقية سايكس-بيكو بالتأثير ذاته، خاصة مع بروز خلافات إثنية دينية وعرقية، مما يتطلب اتفاقا جديدا دون الحاجة لإقامة دول فاشلة لا تمتلك الكثير من مقومات البقاء من النواحي الاقتصادية والسياسية.

وأضاف رابينوفيتس -الذي شغل سابقا منصب سفير إسرائيل في الولايات المتحدة- أن التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط ربما تحتاج لإعادة ترسيم الحدود، مثل إقامة كونفدراليات أو فدراليات، "رغم أن القوى المتقاتلة والأقليات المتخوفة لم تصل بعد إلى مرحلة التهيئة الكاملة لمثل هذه الحلول".

المصدر : مواقع إلكترونية