تحاول مصر العودة من جديد لأخذ دور الوسيط في المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح حماسعقب خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ودعوته إلى استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم، في مقال له على موقع المعهد الأورشليمي لشؤون الدولة، إن دعوة مصر هذه تأتي تمهيدا لعودتها لأخذ دور قيادي بين الفصائل الفلسطينية، بعد أن أوقفت وساطتها بين الفلسطينيين عقب انتهاء حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، واتهام مصر لحماس بتنفيذ أعمال عدائية داخل مصر بالتعاون مع الإخوان المسلمين، وتنظيم الدولة في شمال سيناء.

وأشار الكاتب، الذي عمل سابقا ضابطا في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إلى أن مقاصد مصر من دعوة الفلسطينيين إلى المصالحة في هذه المرحلة غير واضحة، لكن التوجه هو استكمال ما وصلت إليه المباحثات بينهم في العاصمة القطرية الدوحة، سواء من خلال السعي لتحقيق اتفاق المصالحة الذي شهدته القاهرة في 2011، أو محاولة إنجاز اتفاق مصالحة جديد بين الفصائل الفلسطينية، علما بأن مصر تعتقد أن تحقيقها لمصالحة فلسطينية داخلية سيعتبر من وجهة نظرها إنجازا كبيرا لسياستها الخارجية، مما قد يقوي موقعها الإقليمي في المنطقة، في عهد السيسي.

وأشار إلى تراجع دور مصر بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة، وانخفاض تأثيرها على الفصائل الفلسطينية، كما أن الأجواء السائدة بين الفلسطينيين لا تشير إلى وجود توقعات كبيرة بأن عودة مصر لدور الوساطة المركزي بين فتح وحماس سيحقق المصالحة الوطنية المأمولة، وهناك أسباب أخرى لعدم التفاؤل بالجهد المصري الحالي في تحقيق المصالحة الفلسطينية، أهمها أن السيسي لم يقدم بعد مبادرته السياسية الجديدة.

وأوضح المقال أن الترحيب الذي خرج عن حماس وفتح بخطاب السيسي يعود في الأساس إلى رغبتهما في الحفاظ على علاقات طيبة مع مصر، وعدم إحداث إرباك فيما وصفه بـ"الحفلة" التي أعقبت الخطاب، دون وجود ثقة لديهما بقدرة مصر على العودة لأخذ دور حقيقي في المصالحة الوطنية الفلسطينية، ولكن يبدو هذه المرة أن مصر مهتمة بممارسة ضغوط جادة على حماس وفتح لإنجاز المصالحة، من أجل تمهيد الطريق لمبادرة السيسي السياسية مع إسرائيل، الذي يريد أن تنجح في هذه المرحلة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية