يعتبر اغتيال زعيم حركة طالبان في أفغانستان الملا أختر محمد منصور ضربة قاسية للحركة وإنجازا عسكريا في الحرب ضدها وخارج حدود أفغانستان، لكنه لن يقضي على الحركة، بحسب أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب البروفيسور المستشرق الإسرائيلي آيال زيسر في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم".

وأضاف المستشرق الإسرائيلي أن الاغتيال يشير إلى أن الأميركيين في الساحة الأفغانية لا يستمعون إلى النصائح التي تأتيهم من الخارج، لأنه فور أن تلوح لهم فرصة لاستهداف أي من قادة التنظيمات المعادية لهم -ولا سيما الخطيرين منهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي- فإنهم لا يترددون لحظة واحدة في تنفيذ اغتيال ميداني على الفور من دون محاكمة رغبة منهم بالانتقام من العمليات التي استهدفتهم في الماضي من قبل طالبان وغيرها من التنظيمات الإسلامية.

ولأن في أفغانستان صراعا طويلا مستمرا يشهد صعودا وهبوطا لم يشهد حتى الآن خضوعا من أي من أطرافه أو تنازلا للطرف الآخر فإن الاغتيال لن يشكل نهاية لتنظيم الدولة ولا نهاية وشيكة للحرب الدامية الجارية هناك.

وأشار زيسر إلى أن الأميركيين ربما تسرعوا كثيرا في الانزلاق من دون تفكير مسبق نحو الحرب على الإرهاب والعنف، وبسبب ذلك قاموا باجتياح أفغانستان في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وبعد مرور ثماني سنوات على ولاية الرئيس الحالي باراك أوباما ورغم إعلانه أنه سيسحب قواته من هناك لكن الواقع الميداني لم يساعده على تحقيق ذلك.

وأوضح أن طالبان واصلت الحصول على دعم واسع من أجزاء متنامية من السكان المحليين، وتمكن مقاتلوها من تحقيق انتصارات ملحوظة في حربهم ضد الحكومة الأفغانية التي أقامها الأميركيون، حتى أن المنظمة اقتربت من القضاء على الدولة الأفغانية القائمة، مما اضطر أوباما للإعلان العام الماضي أنه سيضيف مزيدا من القوات العسكرية في ذلك البلد، بجانب تكثيف سياسة الاغتيالات الموجهة ضد طالبان كما هو الحال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بمن في ذلك قادة عسكريون وزعماء سياسيون، وصولا إلى رجال المال فيها.

وختم زيسر مقاله بأن الأميركيين يعلمون صعوبة انفصالهم عن أفغانستان، لأنهم في حال تم ذلك وأعيدت من جديد لسيطرة طالبان فإن الحركة ستلاحق الأميركيين في أنحاء العالم، لأنه تحت رعاية طالبان نجح تنظيم القاعدة بتفعيل أذرعه على مستوى العالم، ومنها تنظيم الدولة، ويبدو أن الحرب في أفغانستان بعيدة عن النهاية، فطالبان ما زالت متعمقة في الواقع الأفغاني، وأخطر من ذلك تسيطر على بعض أجزاء باكستان.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية