باتت النمسا الدولة التي كسرت المحرمات في السياسة الأوروبية، بعد أن اختار الناخبون اليميني المتطرف نوربرت هوفر للمنافسة بقوة على منصب الرئاسة، وهي خطوة من شأنها إعادة "حزب الحرية" اليميني المتطرف إلى الحياة السياسية.

وأشار مقال لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن فوز ألكسندر فان دير بيلين، مرشح حزب الخضر، في نتائج الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل ليس مدعاة للرضا عن النفس، لأن حجم التصويت لصالح هوفر سيفيد الأحزاب الأخرى، مثل الجبهة الوطنية في فرنسا، التي تنتهج استراتيجية "التطهير".

وترى كاتبة المقال هيثر غرابي أنه حتى لو كان هوفر قد فاز فإن حكومات الاتحاد الأوروبي الأخرى ما كانت ستحرك ساكنا، لأن الكثير قد تغير منذ عام 2000 عندما تجاهلت الدول الأعضاء الأخرى الحكومة الائتلافية في النمسا التي ضمت حزب التحرير وكان آنذاك تحت قيادة اليميني المتشدد يورغ هايدر.

وترى الكاتبة أن المجتمع المفتوح في مناخ الأزمة حول الهجرة لا تهدده فقط الأحزاب المتطرفة التي تصل إلى السلطة، بل تهدده أيضا الأحزاب الرئيسية التي تعزز نفس منطق كراهية الأجانب.

وتشير الأحداث الأخيرة في النمسا إلى أن سياسة الخوف يمكن أن تخرج بسرعة عن نطاق السيطرة.

وألمحت إلى أنه في أعقاب أزمة المهاجرين والهجمات في باريس وبروكسل تحرك مركز السياسة الأوروبية نحو اليمين من خلال جعل سياسة الهجرة قضية أمنية، بينما تعزز الأحزاب الرئيسية  فكرة أن السكان عرضة لدخلاء أجانب.

وخلصت الكاتبة إلى أن أهم درس من النمسا لأوروبا هو أنه "إذا تواطأت الأحزاب الرئيسية على تحطيم القيم الإنسانية وتقويض سيادة القانون الدولي، فإنها ستفقد السلطة إذا افتقر مرشحوها للرؤية الإيجابية.

المصدر : فايننشال تايمز