قال الكاتب ديفد إغناشيوس إن الحقيقة الإستراتيجية الثابتة بشأن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا هي أن هذه الحرب جزء من عملية أكبر لإعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط لفترة ما بعد الحكم العثماني.

وأوضح في مقال له نشرته واشنطن بوست اليوم الثلاثاء عقب زيارة له للعراق وسوريا برفقة قادة القوات الأميركية في البلدين أن القصة الأهم والمهملة وسط ضربات الطائرات المرسلة وتفجيرات "الإرهابيين" هي أن الولايات المتحدة لا تعلم أي شيء عن نتائج إعادة الترتيب هذه ولا عن شكل الحدود المتوقعة، كما أنها غير متأكدة مما تريد في الوقت الذي تتكالب فيه القوى المحلية على تحقيق مصالح أنانية.

وأضاف أن جولته في المنطقة نبهته لأمرين، أولهما أن القوة العسكرية الأميركية لا تزال متفوقة "لا تزال هي ترسانة الديمقراطية" وأنها لا محالة قادرة على هزيمة تنظيم الدولة، والثاني أن القوة السياسية الأميركية بالمقابل محدودة ومضطربة "فلدينا أهداف متناقضة".

أهداف متناقضة
وأشار إلى أن واشنطن تتحدث عن الحفاظ على دولة موحدة في العراق وأخرى بسوريا، وفي نفس الوقت أنشأت ما يمكن أن يرقى إلى منطقة آمنة لأكراد سوريا وحلفائهم بشمال شرق البلاد مثلما أنشأت لأكراد العراق خلال العقدين الأخيرين.

إغناشيوس: الأكراد الذين يتطلعون لإقامة وطن مستقل يستحقون ذلك، لكن المنطقة ربما لا تستطيع التلاؤم مع هذا التطلع

وعلق بأنه إذا كان للمخططين الإستراتيجيين الأميركيين رؤية لمصالحة هذين الهدفين المتناقضين فإنه لا يرى أي فرصة للتوفيق بينهما.

ورغم أنه أكد حتمية هزيمة تنظيم الدولة فإنه كتب في جزء آخر من مقاله إن من يخسرون الحرب في الشرق الأوسط لا يهدؤون أبدا إلا إذا تمت إبادتهم "فقط يتراجعون ليعودوا بأشكال جديدة".

ودعا إغناشيوس القادة العسكريين إلى عدم تجاوز قواعدهم السياسية التي تدعمهم، مؤيدا ما قاله أحد هؤلاء القادة من أن تنظيم الدولة مثل السرطان "فلقتله يجب عليك ألا تقتل المريض".

ومضى يقول إنه إذا اعتبرت أميركا هذه الحروب جزءا من عملية واسعة وطويلة المدى لإعادة ترتيب المنطقة في فترة ما بعد الحكم العثماني فإنه يمكنها أن تتبين سهولة إمكانية ارتكابها الأخطاء، مضيفا أنه تم استبدال قوى إقليمية ماكرة أيضا تخوض حروبا بالوكالة ضد بعضها البعض للحفاظ على مصالحها الوطنية بالقوى الاستعمارية الماكرة لعام 1916.

واختتم بأن الأكراد الذين يتطلعون لإقامة وطن مستقل يستحقون ذلك، لكن المنطقة ربما لا تستطيع التلاؤم مع هذا التطلع.

المصدر : واشنطن بوست