تساءلت صحيفة غارديان البريطانية عن سبب إصرار السلطات المصرية على استبعاد العامل "الإرهابي" في تحطم الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومسارعتها حاليا في إعلان أن الأرجح في سقوط طائرتها فوق البحر الأبيض المتوسط هو "الإرهاب".

وقالت الصحيفة في مقال للكاتب ريتشارد سبنسر من المحزن أن هناك تفسيرا واحدا لذلك لا علاقة له بالحقائق. ففي الحالة الأولى كانت الطائرة التي سقطت فوق سيناء روسية أقلعت من مطار مصري، الأمر الذي يجعل مصر تقول إن الخطأ تتحمله الطائرة وروسيا، وفي تحطم الطائرة الأخير كان المطار الذي ربما مكّن من تهريب القنبلة إلى الطائرة فرنسيا أو غيره والطائرة مصرية.

وأعرب الكاتب عن أمله في ألا تكون السلطات المصرية تفكر بهذه الطريقة، لكنه قال إنه من الصعب ذهاب الذهن إلى غير ذلك، لأنه منذ انقلاب 2013 في مصر، وقبل ذلك خلال فترات الحكم العسكري، كانت السلطات المصرية تصر على الدوام على أن الحقائق تأتي بعد المصالح الوطنية التي تعني عندها "شرف قيادة البلاد".

حالة إنكار
وأورد أنه فور تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، كانت السلطات المصرية على استعداد للتفكير في أي احتمال باستثناء الاحتمال الأكثر وضوحا وهو أن الفرع المحلي لتنظيم الدولة الذي يستولي على أجزاء من شبه جزيرة سيناء قد قام بتهريب قنبلة إلى داخل الطائرة.

وأضاف أن المحققين المصريين استمروا -حتى بعد أن أكد المحققون الروس أن "الإرهاب" هو السبب الوحيد المحتمل في تحطم طائرتهم- في إنكار "الإرهاب" والميل نحو احتمال العطل الفني، وحتى بعد أن أعلن تنظيم الدولة أنه المسؤول ونشر على الإنترنت صورة لعلبة مشروبات غازية قال إنه زرعها داخل الطائرة.   

وقال الكاتب إنه بدون محاسبة فمن المستحيل إجبار المسؤولين المصريين على إجراء التحسينات الضرورية لتأمين مطارات البلاد وأراضيها، مضيفا أن ذلك يسري على كل الأنظمة المستبدة، لكن لدى تلك الأنظمة لا توجد ثقافة الإنكار القوية مثلما هي في مصر، كما أن تلك الأنظمة ليست غبية إلى الحد الذي تهزأ فيه بمعلومات من خبراء يزودها بها حلفاؤها الدوليون.

وتوقع سبنسر أن تخضع إجراءات مكافحة "الإرهاب" في الدول التي تحاول حكوماتها تلميع أنفسها بالترويج إلى أنها ضحية لإعلام معاد، إلى الفحص والتفتيش والمراجعة الدقيقة. 

المصدر : غارديان