استمرت صحف أميركية في تناولها الحرب في العراق وسوريا، منتقدة إستراتيجيات الرئيس باراك أوباما في كلا البلدين، وقالت إحداها إن الفوضى الأخيرة بالعراق أظهرت مخاطر إستراتيجيته في التصعيد المتدرج للحرب ضد تنظيم الدولة.

وقالت وول ستريت جورنال إن إستراتيجية واشنطن بالعراق تتلخص في محاربة تنظيم الدولة عبر تعزيز سلطة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكن الاحتجاجات الأخيرة التي اقتحمت المنطقة الخضراء ومقر البرلمان في بغداد أظهرت مدى ضعف العبادي.

وأضافت أن واشنطن كان بإمكانها مساعدة العبادي كثيرا بتنفيذها حملة قوية وسريعة لطرد تنظيم الدولة من المناطق التي يسيطر عليها ثم التفرغ لتعزيز سلطة رئيس الوزراء، وأن تدرج أوباما في الحرب كلّف العراق وأميركا الكثير بمنحه فرصة لتنظيم الدولة للحصول على مكاسب عسكرية وسياسية في تجنيده الشباب من كل أنحاء العالم وإقامة نقاط جديدة متقدمة في ليبيا وأفغانستان واستغلال اللجوء لنشر "الإرهاب" في تركيا ومصر وأوروبا وحتى بأميركا، بالإضافة إلى إضعاف سلطة العبادي.

وول ستريت جورنال:
تدرج أوباما في الحرب كلّف العراق وأميركا الكثير بمنحه فرصة لتنظيم الدولة للحصول على مكاسب عسكرية وسياسية

نجاح وفشل
ونشرت لوس أنجلوس تايمز مقالا للكاتب دويل ماكمانس، يتناول فيه الحرب بسوريا، ويقول إن أوباما ينفذ إستراتيجيتين مختلفتين هناك، واحدة في شرق البلاد حيث تقود واشنطن حملة عسكرية تتوسع باستمرار ضد تنظيم الدولة وتحقق نجاحات مشهودة بقتلها عددا من قادة التنظيم وإنهاك التنظيم ماليا وإضعاف قدرته على التجنيد.

وأضاف ماكمانس أن القوات الأميركية الخاصة بشرق سوريا تقوم بتدريب المعارضة السورية بهدف الاستيلاء على الرقة عاصمة دولة تنظيم الدولة، وأن هذا الهدف ربما يتحقق قبل مغادرة أوباما منصب الرئاسة.

أما الإستراتيجية الأخرى والتي تنفذها واشنطن بغرب سوريا، فيصفها الكاتب بالفاشلة "لأنها تعتمد على الدبلوماسية لتحقيق ما كانت تراه واشنطن منذ 2011 من ضرورة تخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة" وتتوسل لـ روسيا في مساعدتها للضغط على الأسد.

وقال الكاتب إن الدبلوماسية التي لا تسندها القوة لن تساعد أوباما في تحقيق أي شيء وعليه -فضّل ذلك أم لم يفضله- أن يزوّد المعارضة المسلحة بالسلاح، ويوّسع من تدريبها وتبادل المعلومات الاستخبارية معها، وإقامة منطقة آمنة للاجئين السوريين داخل البلاد.

الهزيمة الحقيقية
وتناولت كريستيان ساينس مونيتور الحرب ضد تنظيم الدولة من زاوية أخرى، تركّز فيها على هزيمة أفكار التنظيم حول الحكم، واصفة إياه بالهزيمة الحقيقية للتنظيم، مضيفة أن ذلك لا يقل أهمية عن هزيمته عسكريا، وموضحة أنه من الضروري هزيمة الفكرة الرئيسية للتنظيم الداعية إلى حكم الشعب برجل دين فرد يتصف بالحكمة "المقدسة".

وقالت إن أفضل ما يمكن مواجهة تنظيم الدولة به هو نشر فكرة الحكم الديمقراطي القائم على المساواة بين الناس، وعلى أن الحكمة يمكن أن توجد لدى أي فرد، ولا تقتصر على "الإمام الذي ينصب نفسه بنفسه" وأن الانتخابات المفتوحة تنتج أفضل أشكال الحكم.

المصدر : الصحافة الأميركية